ثمانية أعلام رفعت الراية.. كيف ودّعت المنتخبات العربية مونديال 2026؟
دخلت الكرة العربية كأس العالم 2026 بأكبر حضور في تاريخها، إذ بلغ عدد المنتخبات المتأهلة ثمانية: المغرب ومصر والجزائر والسعودية وتونس وقطر والعراق والأردن. رقم يضاعف حصيلة نسختي 2018 و2022، حين شاركت أربعة منتخبات فقط في كل مرة.
في صدارة المشهد وقف المغرب. حمل أسود الأطلس الراية إلى أبعد نقطة، وبلغوا الدور ربع النهائي قبل أن يسقطوا أمام فرنسا بهدفين دون رد، ليكونوا آخر الممثلين العرب والأفارقة في البطولة. وبذلك رسّخ المغرب مكانته ممثلاً وحيداً للقارة والعالم العربي بين الثمانية الكبار للمرة الثانية على التوالي، في إنجاز وصفته العربية نت بغير المسبوق عربياً وإفريقياً.
ولم يكن المغرب وحده صاحب الحكاية. فقد قدّم المنتخب المصري مشواراً لافتاً، إذ تجاوز أستراليا في دور الـ32 عبر ركلات الترجيح بعد تعادل في الوقت الأصلي، ليبلغ ثمن النهائي. وهناك كاد الفراعنة يصنعون المفاجأة أمام حاملة اللقب الأرجنتين بعدما تقدّموا بهدفين، قبل أن تنتفض كتيبة ليونيل ميسي وتقلب الطاولة إلى فوز 3-2 في الوقت القاتل، وفق ما تابعته الجزيرة نت.
أما الجزائر فبلغت دور الـ32 قبل أن يوقف مشوارها المنتخب السويسري بثنائية نظيفة. وفي المقابل، ودّع المنتخب السعودي البطولة من الدور الأول بعد تعادل سلبي مع الرأس الأخضر في الجولة الأخيرة، ليكتفي بنقطتين من تعادل مع أوروغواي وخسارة أمام إسبانيا وتعادل مع منافسه الإفريقي الذي خطف بطاقة التأهل على حسابه، بحسب كووورة.
وبين هذه المحطات، برزت لحظات ستبقى في الذاكرة العربية: تصدٍّ مغربي لركلة جزاء نفّذها نجم عالمي، وريمونتادا مصرية كادت تكتمل أمام حامل اللقب، وصمود جزائري حتى دور الـ32. مشاهد تؤكد أن الفجوة مع كبار العالم لم تعد كما كانت، وأن المنتخبات العربية باتت تنازع على البقاء في المراحل المتقدمة لا على مجرد ملء الخانات.
وأنهت تونس وقطر والعراق والأردن مشوارها بدورها في مرحلة المجموعات، لتُغلق صفحة مشاركة عربية قياسية تفاوتت نتائجها بين الطموح والخيبة. لكن الحصيلة الأوسع تبقى إيجابية: ثمانية منتخبات على أكبر مسرح كروي، ثلاثة منها بلغت أدوار خروج المغلوب، وواحد صمد حتى ربع النهائي، وهو أفضل ما وصلت إليه الكرة العربية في نسخة واحدة.
يبقى السؤال معلّقاً على المستقبل. فالمغرب الذي رفع الراية عالياً سيكون أحد مستضيفي مونديال 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، ما يمنح مشروعه الكروي أفقاً أبعد من مجرد مشاركة عابرة. أما بقية المنتخبات العربية، فتخرج من هذه النسخة بدروس واضحة، وبقناعة أن حجز مقعد بين الكبار لم يعد حلماً بعيد المنال، بل هدفاً قابلاً للتحقيق متى توافرت له أسباب البناء الصبور.



No comments yet