سجّل المغرب أحد عشر هدفاً في ست مباريات، ليخرج من مونديال 2026 حاملاً أغزر حملاته تهديفاً على الإطلاق، رغم أن الرحلة توقّفت عند الدور ربع النهائي. سقط أسود الأطلس أمام فرنسا بهدفين نظيفين يوم التاسع من يوليو/تموز على ملعب "جيليت" في فوكسبورو، في سيناريو يكاد يكون نسخة طبق الأصل عمّا جرى قبل عامين.
فبعد أن أهدر كيليان مبابي ركلة جزاء في الشوط الأول، عاد ليعاقب المغرب من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 60، قبل أن يضيف عثمان ديمبلي الهدف الثاني في الدقيقة 66 من خارج المنطقة أيضاً، بحسب فرانس24. وهكذا أقصت فرنسا المغرب من كأس العالم بالنتيجة ذاتها 2-0 في نسختين متتاليتين، بعدما فعلتها في نصف نهائي 2022.
لم يكن الخروج بلا شرف. صمد المغرب طويلاً، وبدا أن إهدار مبابي لركلة الجزاء قد يمنح أسود الأطلس مفتاح المباراة. لكن ثنائية من خارج المنطقة قصمت الظهر في ست دقائق فقط، وكشفت الفارق في اللمسة الأخيرة بين منتخب يبحث عن أول لقب ومنتخب يعرف طريق الأدوار الحاسمة.
طريق إلى الثمانية الكبار لم يسلكه عربي من قبل
لم يكن بلوغ ربع النهائي وليد الصدفة. عبَر المغرب دور المجموعات دون هزيمة، وضرب هايتي برباعية مقابل هدفين. وفي دور الـ32 بمدينة مونتيري، احتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح بعد تعادل 1-1 امتدّ إلى الوقت الإضافي، ليحسمها أسود الأطلس 3-2 أمام هولندا، ويعبروا إلى دور الـ16.
ثم جاء العرض الأكبر في هيوستن. اكتسح المغرب كندا، إحدى الدول المضيفة، بثلاثية نظيفة حملت توقيع عز الدين أوناحي بهدفين وسفيان رحيمي بالثالث، بحسب الجزيرة. وبهذا الفوز صار المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ ربع نهائي المونديال في نسختين متتاليتين، بعد مشواره التاريخي إلى نصف النهائي في قطر 2022.
القائد أشرف حكيمي كان حاضراً في المباريات الست كلها على رواق الظهير الأيمن، وسجّل في مرمى هايتي، ليقود جيلاً بات يُنتظر منه بلوغ الأدوار الكبرى لا مجرد المشاركة فيها. وبحسب موقع "موروكو وورلد نيوز"، فإن حصيلة الأحد عشر هدفاً هي الأغزر في تاريخ مشاركات المغرب بكأس العالم، قراءة تختصر تحوّل الفريق من ضيفٍ يكتفي بالحضور إلى رقم صعب يقلق الكبار.
راية عربية وإفريقية تُطوى.. والشاشة تبقى
بخروج المغرب، لم يبقَ في البطولة أي منتخب عربي أو إفريقي، بعدما حمل أسود الأطلس الراية أبعد من الجميع للمرة الثانية تِباعاً. صار المربّع الذهبي خالصاً لأوروبا وأمريكا الجنوبية: فرنسا وإسبانيا وإنجلترا والأرجنتين.
ومع ذلك، ما زال في نصف النهائي ما يشدّ المشاهد المغاربي إلى الشاشة. فاليوم يلتقي منتخبا فرنسا وإسبانيا، وعلى أرضية الملعب وجهان يحملان جذوراً مغاربية: لامين يامال، الموهبة الإسبانية من أب مغربي، وكيليان مبابي، نجم فرنسا من أم جزائرية قبائلية. مواجهة لم يُلعب منها بعدُ أي شيء، لكنها تضمن أن يبقى للجمهور المغربي سبب يتابع من أجله ما تبقّى من المونديال.
يغادر أسود الأطلس إذاً من ربع النهائي، لا من نصفه كما قد يخلط البعض بينه وبين إنجاز 2022. لكنهم يرحلون وقد رفعوا سقف ما تحلم به كرة القدم العربية والإفريقية في كأس العالم، وتركوا خلفهم رقماً، أحد عشر هدفاً، سيطارد كل حملة مغربية مقبلة.



No comments yet