زلزال بلومي في ستامفورد بريدج يربك حسابات ألونسو
شهدت الجولة 4 من الدوري الإنجليزي الممتاز لحظة استثنائية للمواهب العربية في الملاعب الأوروبية. على عشب ملعب ستامفورد بريدج وأمام 39.800 متفرج، فجر الجناح الجزائري الواعد محمد بشير بلومي مفاجأة مدوية. قاد ابن أسطورة الكرة الجزائرية لخضر بلومي فريقه هال سيتي الصاعد حديثا لفرض تعادل مثير بنتيجة 2-2 على مضيفه تشيلسي، مقدما أداء هجوميا اتسم بالجرأة التكتيكية والمهارة الفردية العالية.
جاء الهدف الأول في الدقيقة 18 بعدما تسلم بلومي الكرة على مشارف منطقة الجزاء. راوغ مارك كوكوريا ببراعة، ثم أطلق تسديدة مقوسة بقدمه اليسرى استقرت في أقصى الزاوية العليا للحارس روبرت سانشيز.
أشعل هذا الهدف حماس أنصار هال سيتي في المدرجات اللندنية. جنون عارم في المدرج المخصص للضيوف. صمت مدرج أصحاب الأرض. عادل كول بالمر النتيجة لأصحاب الأرض في الدقيقة 38 بتسديدة قوية.
لكن بلومي عاد في الدقيقة 54 ليضرب مجددا بهجمة مرتدة خاطفة. انطلق بسرعة 33,5 كم/ساعة في سباق سرعة مباشر تفوق فيه بدنيا على أكسيل ديساسي، ثم سدد كرة زاحفة بالغة الدقة سكنت الشباك في الزاوية الضيقة محرزا هدفه الشخصي الثاني في الأمسية، وسط ذهول مدرب تشيلسي وجماهيره الغفيرة.
Al Jazeera أكدت في تقريرها أن التألق اللافت للمهاجم الشاب البالغ 24 عاما أعاد إلى الأذهان ذكريات الانطلاقة التاريخية لمواطنه رياض محرز مع ليستر سيتي عام 2015.
مقارنات محرز وتحولات تكتيكية في إنجلترا
أثار المردود الفني للجزائري موجة إشادات واسعة في الصحافة الرياضية البريطانية. تميز بلومي بقدرته الفائقة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط البدني العالي وتنفيذ التحولات العمودية السريعة عبر الأطراف.
Opta سجلت أن بلومي صنع 3 فرص محققة للتسجيل، وأكمل 5 مراوغات ناجحة من أصل 7 محاولات على مدار 86 دقيقة خاضها فوق الميدان.
"إنه لاعب يمتلك موهبة فطرية وشجاعة نادرة في مواجهة الكبار"، صرح مدرب هال سيتي في المؤتمر الصحفي الرسمي بعد اللقاء. "تسجيل هدفين في شباك فريق بحجم تشيلسي داخل ملعبه ليس بالأمر العادي، ونحن نرى فيه قائدا حقيقيا لهجومنا هذا الموسم".
Sky Sports أوضحت أن تشيلسي عانى كثيرا في احتواء التحركات الذكية للجناح الجزائري بين خطوط الدفاع والوسط. لم يتمكن لاعبو تشيلسي من إيقافه إلا بارتكاب 4 أخطاء تكتيكية حول منطقة الجزاء.
التعادل رفع رصيد هال سيتي إلى 6 نقاط في بداية واعدة لموسم الصعود، بينما ترك كتيبة المدرب تشابي ألونسو في حيرة من أمرها قبل استئناف المعترك الأوروبي.
النصيري يستعيد حاسته التهديفية ويقود هجوم الاتحاد
بالتوازي مع الإشعاع الجزائري في لندن، استعاد النجم المغربي يوسف النصيري وهجه المعهود في منافسات الجولة 4 من دوري روشن السعودي للمحترفين. قدم مهاجم الاتحاد واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم، مسجلا ثنائية حاسمة قادت فريقه لتحقيق انتصار عريض بنتيجة 3-1 أمام 48.500 متفرج في مدينة جدة.
افتتح الدولي المغربي التسجيل في الدقيقة 26 بضربة رأسية متقنة ارتقى فيها فوق مدافعي الخصم بارتفاع بلغ 2,45 متر، مؤكدا علامته المسجلة في ضربات الرأس الهوائية.
أضاف النصيري هدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 68 إثر تمريرة بينية ساحرة من النجم حسام عوار، ليحولها بلمسة واحدة مباشرة إلى أقصى الزاوية اليمنى للمرمى معلنا تأكيد تفوق الاتحاد على منافسه بعد 90 دقيقة من القتال البدني المستمر.
BBC Sport أشارت إلى أن هذه الثنائية رفعت رصيد النصيري إلى 4 أهداف في مسابقة الدوري هذا الموسم، ردا حاسما على الانتقادات الجماهيرية التي طالته بعد البداية المتذبذبة.
"العمل اليومي والتركيز داخل الصندوق هما مفتاح النجاح"، صرح النصيري عقب استلامه جائزة رجل المباراة. "جئت إلى هنا لمساعدة الفريق على حصد الألقاب، والقادم سيكون أفضل بتضافر جهود الجميع".
نجح المدرب الفرنسي لوران بلان في إعادة توظيف النصيري كرأس حربة كلاسيكي يثبت قلبي الدفاع، ما منح مساحات واسعة لصناع اللعب في الثلث الهجومي الأخير.
حراك كروي عربي متصاعد قبل المونديال
يعكس هذا التألق المتزامن لنجوم المغرب العربي جاهزية فنية عالية تبشر بمنافسات شرسة على كافة الأصعدة القارية والدولية. واصلت المواهب الصاعدة لفت الأنظار، حيث أعلن نادي بورتو البرتغالي تعاقده رسميا مع المهاجمة المغربية الشابة لينا الجامعي البالغة 18 عاما لتعزيز صفوفه النسوية بعقد يمتد لثلاثة مواسم.
في السياق ذاته، قطعت التحضيرات التنظيمية في المغرب شوطا حاسما مع تقدم شركة الاستشارات الهندسية في سباق تهيئة محيط ملعب الحسن الثاني الكبير في بنسليمان، المزمع أن يتسع لـ 115 ألف متفرج استعدادا لمونديالي 2026 و2030.
Reuters لفتت إلى أن الحضور العربي المكثف في الدوريات الخمسة الكبرى ودوري روشن يشهد تطورا نوعيا على مستوى الفاعلية التهديفية والتأثير التكتيكي داخل أرضية الميدان.
تكتسب هذه العروض الفردية والجماعية وزنا استراتيجيا مضاعفا في هذا التوقيت المبكر من الموسم الكروي الجديد في أوروبا والشرق الأوسط. بلومي في ستامفورد بريدج والنصيري في جدة وجها رسالة واضحة للمدربين في المنتخبات الوطنية. الثقة تولد الإبداع، والميدان هو الفيصل دائما في حسم الرهانات الكبرى.



No comments yet