ودّع منتخب المغرب مشواره في مونديال 2026 من بوابة ربع النهائي، بعدما سقط أسود الأطلس أمام فرنسا 0-2 يوم 9 يوليو على ملعب بوسطن. خرجت الجماهير المغربية من الملعب بقلب مثقل بالحسرة، لكنها حملت معها أيضاً فخراً بإنجاز فردي صنعه حارس المرمى ياسين بونو، لا تمحوه نتيجة مباراة واحدة. فبتصدّيه لركلة جزاء كيليان مبابي في الشوط الأول من تلك المواجهة، رفع بونو رصيده إلى أربع ركلات جزاء مصدودة عبر نسختي مونديال 2022 و2026 مجتمعتين، وهو الرقم الأعلى الذي بلغه أي حارس في تاريخ كأس العالم منذ عام 1966، يتقاسمه مع خمسة حراس آخرين فقط، بحسب إحصاءات موقع "ذا أناليست" التابع لشركة أوبتا المتخصصة في التحليل الرقمي.
ركلة مبابي.. تصدٍّ لم يكفِ لإنقاذ المغرب
في الدقائق الأولى من ربع النهائي، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح فرنسا، فتقدّم كيليان مبابي نفسه لتنفيذها. لكن بونو قرأ اتجاه الكرة جيداً وأبعدها بعيداً عن المرمى، في لحظة منحت المغرب أملاً بمباراة مختلفة أمام الديوك. غير أن مبابي عاد وسجّل هدفاً لاحقاً في اللقاء، قبل أن يضاعف عثمان ديمبلي النتيجة، ليحسم الثنائي الفرنسي المباراة لصالح منتخبه 2-0، ويقصي أسود الأطلس من البطولة عند عتبة نصف النهائي، بحسب تقرير "سكاي سبورتس".
من بين ركلاته الأربع، جاءت واحدة فقط في الوقت الأصلي خلال اللعب المباشر، وهي ركلة مبابي، في حين جاءت الثلاث الأخرى ضمن ركلات الترجيح: ثنتان أمام إسبانيا في 2022، وواحدة أمام هولندا في 2026. هذا التنوع بين الحسم المباشر أثناء اللعب وضغط ركلات الترجيح يمنح رقم بونو بعداً إضافياً، إذ يعكس ثبات أعصاب متكرر أمام سيناريوهات مختلفة تماماً.
من هولندا إلى إسبانيا.. رصيد بُني ركلة تلو الأخرى
لم تكن تلك التصدية الأولى لبونو أمام كرة الجزاء في مونديال 2026. ففي 29 يونيو، وبعد تعادل مثير 1-1 امتد إلى الوقت الإضافي أمام هولندا (سجّل كودي غاكبو للطواحين الهولندية، وأدرك عيسى ديوب التعادل للمغرب في الوقت بدل الضائع للشوط الأول)، احتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح ضمن دور الـ32. انتصب بونو في مرماه وتصدّى لركلة كريسينسيو سومرفيل، ليمنح فريقه الأفضلية، قبل أن يسجّل إسماعيل السايباري ركلة الحسم وينهي المغرب المواجهة فائزاً 3-2 صاعداً إلى الدور التالي، وفق ما ذكرته "الجزيرة".
وقبل تلك الليلة بأربع سنوات كاملة، كان بونو قد صنع الحدث نفسه في ثمن نهائي مونديال 2022، حين تصدّى لركلتي كارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس تباعاً، ليقود المغرب إلى فوز 3-0 بركلات الترجيح على إسبانيا ويكتب أول فصول قصته مع كأس العالم، بحسب "بي بي سي".
رقم يتقاسمه بونو مع خمسة أساطير فقط
برصيده الإجمالي من أربع ركلات مصدودة عبر مونديالين، يقف بونو الآن في مصاف نخبة ضيقة جداً من حراس التاريخ. الرقم نفسه يحمله كل من الألماني هارالد شوماخر، والأرجنتيني سيرجيو غويكوتشيا، والكرواتيين دانييل سوباشيتش ودومينيك ليفاكوفيتش، والإسباني إيكر كاسياس، وجميعهم أسماء ارتبطت بلحظات فاصلة في تاريخ نهائيات كأس العالم. ست شخصيات فقط، من بين مئات الحراس الذين وقفوا بين القائمين على مدى ستين عاماً من عمر البطولة، تشارك هذا السجل الاستثنائي.
في الحالتين، لم يكن تألق بونو مجرد لحظة عابرة، بل كان عاملاً حاسماً في تأهّل المغرب من دورين حُسما بركلات الترجيح، الأمر الذي يوضح مدى اعتماد أسود الأطلس على حارسهم في أصعب اللحظات، سواء في ثمن نهائي 2022 أو دور الـ32 لعام 2026.
ولأن أي ركلة ترجيح أخرى لم تُلعب في بقية مشوار مونديال 2026 وصولاً إلى المباراة النهائية، بقي رقم بونو صامداً بلا منازعة حتى إسدال الستار على البطولة. وبين وداع مبكر لأسود الأطلس ورقم قياسي مشترك يخلّد اسم حارسهم في سجلات كأس العالم، يبقى السؤال مفتوحاً أمام جماهير المغرب: هل يملك بونو فرصة أخرى لتوسيع هذا الرصيد في نسخة مقبلة من البطولة، أم أن أربع ركلات صادها عبر مونديالين كافية لتثبيت اسمه إلى الأبد بين خالدي مرمى المنتخبات؟


No comments yet