أعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم أن رئيسه فيليب ديالو سيقدّم المدرب المقبل للمنتخب الفرنسي في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 الساعة 11:00 في مقر الاتحاد، وذلك بعد اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية في صباح اليوم نفسه، وفق بيان الاتحاد كما نقلت وكالة أسوشيتد برس وإذاعة فرنسا الدولية.
الجدول صار رسمياً. الاسم في البيان ليس كذلك. يتحدث الاتحاد عن تقديم «المدرب المقبل لمنتخب فرنسا» من دون ذكر زين الدين زيدان. ومع ذلك يبقى زيدان المرشح الأوفر حظاً والمتوقع تقديمه، بحسب تقارير أسوشيتد برس و«آر إف آي» و«ليكيب». بين صيغة الاتحاد وصيغة الصحافة مسافة يجب احترامها حتى يُقال الاسم علناً.
بعد دي شان
المنصب شاغر فعلاً. أنهى ديدييه دي شان 14 عاماً على رأس الكتيبة بعد حلول فرنسا رابعة في مونديال 2026، إثر خسارة 6-4 أمام إنجلترا في مباراة المركز الثالث. أغلق ذلك النتيجة دورة حملت لقباً عالمياً عام 2018 ونهائياً عام 2022. يوم الثلاثاء يمرّر الاتحاد الراية من مرحلة الخلافة المنتظرة إلى الخلافة المعتمدة: اللجنة أولاً، ثم ديالو أمام الميكروفونات.
عاش الملف طويلاً خارج نص البيان الرسمي. أشار ديالو قبل ختام المونديال إلى رغبته في احترام عمل دي شان حتى النهاية، ثم الإسراع بعدها في تسمية الخلف. مؤتمر 28 يوليو يجيب على هذا الموعد، من دون أن يثبّت في ورقة الاتحاد، بعد، هوية من سيخطو الخطوة.
أما زيدان فلم يدرب منذ رحيله عن ريال مدريد عام 2021. ويظل سجله مع الملكي ثقيلاً: ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا أعوام 2016 و2017 و2018. لمنتخب يحاسب نفسه بمعيار الألقاب، يفسّر هذا السجل لماذا بدت خلافته أقرب إلى سرّ مكشوف طوال أشهر. ما دام بيان الاتحاد لم يسمّه، تبقى الصياغة الحذرة هي الأسلم: متوقع تقديمه، لا معيّناً رسمياً بعد.
لم يكن زيدان غريباً عن فكرة قيادة الديوك. انتظر الفرصة سنوات، ورفض عروضاً أخرى بحسب ما تكرر في التقارير، مفضلاً الارتباط بمقعد المنتخب حين يُفتح. ذلك الانتظار نفسه يغذي اليوم صورة الخلافة شبه المحتومة، ويدفع الصحف إلى الحديث عنه كأمر واقع، بينما يتمسك الاتحاد بلغة الإجراءات واللجان.
ما تقوله التقارير، وما ينتظر الثلاثاء
تنصح الدقة بعدم تجاوز النص. زيدان هو المرشح الساحق في التقارير. وهو ليس، حتى الآن، الاسم المثبت في بيان الاتحاد. أفادت «ليكيب» وغيرها ببدء رسمي في 1 سبتمبر 2026. كما شاع الحديث عن اتفاق لأربع سنوات يمتد تقريباً حتى 2030، عبر تقارير منسوبة إلى فابريزيو رومانو و«ليكيب». هذه معلومات صحفية إلى أن يفصّل ديالو مدة العقد وتاريخ البدء والجهاز الفني على الهواء.
إن تأكد هذا التقويم، سيكون أغسطس شهر بناء الطاقم. لم يدرب زيدان سوى نادٍ واحد في أعلى المستويات؛ ومنتخب الديوك يحتاج خلية فنية واضحة حوله، من المساعدين إلى طاقم التحليل والتحضير. مؤتمر الثلاثاء يخصّ التعيين نفسه أكثر مما يخص قائمة المباريات المقبلة في دوري الأمم أو ما بعده. التثبيت أولاً، ثم الجدول.
تبقى أيضاً أسئلة الجهاز: من يرافق زيدان إن قُدّم، وكيف تُدار مرحلة الانتقال من حقبة دي شان الطويلة. الصحافة تتحدث عن ملامح أولية، والاتحاد لم يحوّلها بعد إلى قائمة معلنة. لذلك يظل المؤتمر لحظة كشف أكثر منه لحظة تلخيص لما سُرّب.
رهان القاعة
المسار إداري واضح. تجتمع اللجنة التنفيذية الاستثنائية. تصادق. يقدّم ديالو. شؤون الاعتمادات وسعة القاعة شأن الاتحاد؛ سؤال الجمهور أقصر. من يقف إلى جانب الرئيس، وبأي شروط؟ وهل يُعلن العقد والبدء في اليوم نفسه، أم يُترك جزء من التفاصيل لبيانات لاحقة؟
إن كان الاسم زيدان، ينتقل المنتخب من بطل عالم 1998 صار مدرباً طويل الأمد إلى آخر يحمل الوزن نفسه. يغادر دي شان بسجل ممتد جمع بين لقب ولحظات قاسية في النهائيات. ويرث زيدان، إن قُدّم، مجموعة ما زالت مبنية للفوز، وجمهوراً سيقيسه بثلاث ليال أوروبية في مدريد وبثقل القميص الذي ارتداه لاعباً.
حتى الساعة 11:00 يوم الثلاثاء، تبقى السطور الثابتة من الاتحاد هي الدعوة: ديالو، اللجنة، التقديم. الهوية والعقد وتاريخ الانطلاق تنتظر تلك القاعة في مقر الاتحاد. وتبدأ صفحة الديوك التالية حين ينطق الرئيس بالاسم، لا قبل ذلك.
No comments yet