على بُعد أيام من نهائي كأس العالم، تتجه الأنظار إلى نقطة لا يحبّ أحد أن تُحسم عندها المواعيد الكبرى: المرمى. فحين يلتقي المنتخب الإسباني بنظيره الأرجنتيني يوم الأحد 19 يوليو على ملعب ميتلايف، يحمل كل فريق حارساً كتب فصلاً خاصاً في هذه النسخة، أوناي سيمون من جهة وإميليانو مارتينيز من الجهة الأخرى.
بلغ منتخب لا روخا النهائي بعدما تغلّب على فرنسا بثنائية نظيفة في نصف النهائي، فيما حسم منتخب التانغو موقعته أمام إنجلترا بهدفين مقابل هدف. ومع تقارب الفريقين في الجودة الهجومية، يرى كثيرون أن مفاتيح اللحظة الحاسمة قد تكون بين قفازات الحارسَين لو امتدّ اللقاء إلى نهايته القصوى.
سيمون.. الجدار الذي لا يُخترق
في صمت لافت، تحوّل أوناي سيمون إلى البطل الخفي لمشوار إسبانيا. حافظ الحارس البالغ من العمر 29 عاماً على نظافة شباكه في ست مباريات ضمن نسخة واحدة من المونديال، وهو رقم قياسي عالمي يتخطى حاجز الخمسة الذي صمد منذ 2010 بحسب ESPN، ويحطّم علامة يبلغ عمرها 96 عاماً وفق ما نقلته Gulf News.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. يملك سيمون أطول سلسلة نظافة تهديفية متواصلة في تاريخ كأس العالم بـ519 دقيقة، ليمحو رقم الإيطالي فالتر تسينغا (517 دقيقة) المسجّل في مونديال 1990. وبرصيد ثماني شباك نظيفة في 11 مباراة مونديالية، كان آخرها أمام فرنسا في نصف النهائي، يدخل حارس لا روخا النهائي وهو في قمة طمأنينته.
ديبو.. ساحر الأعصاب في ليالي الترجيح
على الضفة المقابلة يقف رجل يحفظه المشاهد العربي عن ظهر قلب منذ ليالي قطر 2022. إميليانو مارتينيز، أو ديبو، لم يخسر سلسلة ركلات ترجيح واحدة بقميص الأرجنتين: أربع سلاسل، أربعة انتصارات. مرتان في كوبا أمريكا أمام كولومبيا (2021) والإكوادور (2024)، ومرتان في طريق التتويج بمونديال 2022 أمام هولندا وفرنسا، بحسب الموقع الرسمي لكوبا أمريكا.
في تلك النسخة القطرية، تصدّى ديبو لركلتَي فان دايك وبيرغهاوس أمام هولندا، ولركلة كومان أمام فرنسا وفق فيفا. وتشير الأرقام إلى أن خصومه لا يترجمون سوى نحو نصف ركلاتهم حين يقفون في مواجهته ضمن سلاسل المنتخب الأرجنتيني.
لكن سلاح ديبو لا يقتصر على قفازيه. يشتهر الحارس بحرب الأعصاب والضغط الذهني على منفّذي الركلات، وهو أسلوب أثار جدلاً واسعاً منذ نصف نهائي كوبا أمريكا 2021 أمام كولومبيا. فنٌّ يراه أنصاره ذكاءً تنافسياً، ويراه خصومه استفزازاً يتجاوز حدود اللياقة.
من يملك مفتاح النهاية؟
هنا تكمن معادلة النهائي الأكثر تشويقاً. مدرستان مختلفتان في حراسة المرمى: سيمون الذي يبني مجده على الثبات وقراءة اللعب وإغلاق الزوايا طوال تسعين دقيقة، وديبو الذي يزدهر تحديداً في اللحظة التي تتوقف عندها الأنفاس، عند نقطة الجزاء.
لن نتنبّأ بشيء. فقد تُحسم المباراة في زمنها الأصلي، وقد لا تبلغ تلك النقطة أصلاً. لكن لو امتدّ اللقاء إلى أقصاه واحتُكم إلى ركلات الترجيح، فسيصبح السؤال الذي يشغل الملايين واضحاً: هل ينهار جدار سيمون القياسي للمرة الأولى، أم يضيف ديبو فصلاً جديداً إلى سجلّ لم تُكسر صفحاته بعد؟
الإجابة تنتظر مساء الأحد على أرضية ميتلايف.
المصادر
- ESPN
- Gulf News
- الموقع الرسمي لكوبا أمريكا
- FIFA
- Cover photo: via Wikipedia / CC/Wikimedia (see file page), via Wikimedia Commons


No comments yet