المباريات

ثنائية هالاند المتأخرة تضعه في مصاف ميسي ومبابي في صدارة سباق الحذاء الذهبي

هدف هالاند في الدقيقة التسعين أمام البرازيل أكمل ثنائيته وجعله في مصاف ليونيل ميسي وكيليان مبابي برصيد سبعة أهداف في كأس العالم.

إيرلينغ هالاند لا يسجل الأهداف المتأخرة فحسب، بل يفجرها. وفي وقت كانت فيه مباراة الدور ثمن النهائي بين النرويج والبرازيل معلقة بين الفريقين، سجل قائد المنتخب النرويجي هدفا منخفضا من مسافة بعيدة في الدقيقة التسعين ليكمل ثنائيته، ويهزم حاملة اللقب خمس مرات بنتيجة 2-1، ويصل إلى مصاف ليونيل ميسي وكيليان مبابي في صدارة ترتيب هدافي كأس العالم 2026، بحسب ما ذكرت الجزيرة. سبعة أهداف في بطولة لم يكن من المتوقع أن تتجاوز فيها النرويج دور المجموعات، وهالاند لا يزال مستمرا.

الهدف نفسه روى قصته الخاصة. فبينما تأتي معظم أهدافه برأسية أو بلمسة واحدة من داخل منطقة الجزاء، جاء هذا الهدف من مسافة بعيدة ومنخفضا يمر بجانب حارس المرمى، بحسب سي بي إس سبورتس. لم يكن هدفا سهلا يستغل خطأ دفاعيا، بل كان بيانا واضحا، سُجل في اللحظة التي كانت فيها مباراة إقصائية أمام البرازيل تتجه نحو الوقت الإضافي.

بطولة بُنيت هدفا متأخرا تلو الآخر

باتت عادة هالاند في حسم المباريات في اللحظات الأخيرة الخيط الرئيسي في مسيرة النرويج بالبطولة. فقبل نتيجة مباراة البرازيل، كان قد سجل هدف الفوز في الدقيقة 86 في فوز النرويج 2-1 على ساحل العاج في دور الـ32، بحسب إي إس بي إن. مباراتان إقصائيتان، هدفان في الدقائق الخمس الأخيرة، وفوزان أبقيا مشوار النرويج في البطولة حيا. هناك نمط يتشكل يتجاوز الموهبة: مهاجم يبدو وكأنه يشعر بالوقت بدلا من مراقبته فقط، يوقّت تدخلاته في اللحظات التي كان من الممكن أن يسيطر فيها الذعر على من حوله.

هذا الهدوء تحت ضغط الوقت هو بالضبط ما يميز هالاند عن مجرد هداف غزير التسجيل. فكثير من المهاجمين يجمعون أهدافا في البطولات ضمن انتصارات روتينية. أما هالاند فقد فعل ذلك في اللحظات التي تحدد ما إذا كان الفريق سيعود إلى دياره أو يواصل المسيرة.

في مصاف ميسي ومبابي

سبعة أهداف في البطولة وضعت هالاند إلى جانب ميسي ومبابي في قمة سباق الحذاء الذهبي، بحسب الجزيرة. تجمّع كان من الممكن أن يبدو، بناء على السمعة وحدها، أمرا بعيد الاحتمال قبل بضع سنوات، قبل أن يلعب هالاند مباراة واحدة في كأس العالم. فالنرويج لم تتأهل إلى نسختي 2018 و2022، ما يعني أن هذه هي ظهوره الأول على أكبر مسرح في كرة القدم. وقد استغله ليضع نفسه فورا في مصاف أكثر لاعبي الهجوم تتويجا في العصر الحديث.

هذه المقارنة مهمة بقدر ما تقوله عن المسار وليس فقط عن الرقم. فقد وصل ميسي ومبابي إلى سبعة أهداف عبر مسيرة بُنيت على مدى بطولات كأس عالم متعددة. أما هالاند فقد بلغ الرقم نفسه في ظهوره الأول، والنرويج لا تزال حية في المنافسة، مع مباريات وفرص أخرى تنتظره.

الرقم خلف الرقم: 14 مباراة متتالية

نادرا ما يظهر التألق الفردي في البطولات من العدم، وتشير التقارير إلى أن ثنائية هالاند أمام البرازيل كانت امتدادا لسلسلة أطول بكثير. فقد سجل الآن في 14 مباراة متتالية مع النرويج، محققا 27 هدفا خلال هذه السلسلة، ويقف عند 62 هدفا في 54 مباراة مع منتخب بلاده إجمالا، بحسب سكاي سبورتس. هذه الأرقام تصف مستوى من الاستمرارية في التسجيل الدولي لم يحافظ عليه سوى قلة قليلة من اللاعبين في تاريخ اللعبة، ناهيك عن الحفاظ عليه خلال بطولة يرصد فيها الخصوم لاعبا بعينه، ويضاعفون الرقابة عليه، ويبنون بنيتهم الدفاعية بالكامل حول إيقافه.

وهذا ما فعلته البرازيل بالضبط. فقد امتلك منتخب كارلو أنشيلوتي الإمكانيات، ولم يفتقر إلى الجودة الفردية، لتحييد تهديد خصم واحد. ومع ذلك سجل هالاند مرتين.

كيف بدا الأمر على أرض الملعب

وصف محللون شاهدوا المباراة مهاجما تجاوز مجرد استغلال الفرص إلى مرحلة باتت فيها حضوره وحده يفرض على البرازيل شكل دفاعها. ولخص غاري نيفيل، محلل سكاي سبورتس، التأثير الذي تركه هالاند على المدافعين في لحظات الانتقال قائلا: "بمجرد أن يركض نحوك ويسبقك، تكون قد انتهيت". تقييم مباشر، لكنه يلخّص ما عاشه خط دفاع البرازيل طوال 90 دقيقة: مهاجم تحوّل تسارعه خلف الدفاع إلى سباق سرعة ينتهي بشكل سيئ لمن يلاحقه.

هذه الصفة، السرعة للانطلاق خلف الدفاع مقترنة بالقوة البدنية لصد مدافع يحاول اللحاق به، هي بالضبط ما حوّل مباراة إقصائية متقاربة ومتوترة إلى ليلة ستتذكرها النرويج طالما استمرت في لعب كرة القدم الدولية.

وعد سولباكن، تحقق

كان هناك خيط فرعي في هذه النتيجة يتجاوز أرقام هالاند الفردية. فبعد الفوز على ساحل العاج الذي مهّد لمواجهة البرازيل، ذكرت تقارير أن مدرب النرويج ستاله سولباكن قال للاعبيه في خطاب بعد المباراة إنهم "قادمون" لمواجهة أنشيلوتي والبرازيل، بحسب إي إس بي إن. بدا الأمر حينها وكأنه نوع من الحماس الذي قد يستخدمه اتحاد أقل تصنيفا لتحفيز غرفة الملابس قبل مهمة شبه مستحيلة. وبعد عشرة أيام، مع تسجيل هالاند هدفه المتأخر وخروج البرازيل من البطولة، بات الأمر يبدو وكأنه وعد تحقق.

النرويج أمة يبلغ تعداد سكانها خمسة ملايين نسمة، ولم تصل إلى دور خروج المغلوب في كأس العالم منذ عقود قبل هذه البطولة. وقد أطاحت الآن بساحل العاج والبرازيل في المنافسة نفسها، بفضل قائد يعيد تعريف ما يمكن أن يعنيه مهاجم واحد لمنتخب كان يمكن أن يُنظر إليه كطرف ضعيف مقاوم.

ما القادم

بطولة هالاند لم تنتهِ بعد، وكذلك، على ما يبدو، عادته في تسجيل الأهداف الحاسمة في أشد اللحظات ضغطا. وبينما يتساوى برصيد سبعة أهداف مع ميسي ومبابي والنرويج لا تزال حية في أدوار خروج المغلوب، يدخل الآن بقية مباريات كأس العالم 2026 كمرشح حقيقي ليس فقط لجائزة الحذاء الذهبي، بل لتحويل هذه البطولة إلى اللحظة التي توقف فيها إرثه الدولي عن أن يُقارن بأرقامه مع ناديه وبدأ يقف على قدميه الخاصتين.

المصادر: Al Jazeera, CBS Sports, Sky Sports, ESPN

No comments yet