حسم الاتحاد المصري لكرة القدم واحداً من أكثر الملفات إلحاحاً بعد المونديال، بعدما وافق مجلس إدارته على تجديد عقد حسام حسن مديراً فنياً لمنتخب الفراعنة، ليطوي أشهراً طويلة من الغموض حول من يقود الجيل الحالي نحو الدورة المقبلة.
التجديد ليس مجرد توقيع إداري، بل رسالة واضحة بأن الاتحاد اختار الاستقرار بدل الارتجال، وقرر منح المدرب فرصة استكمال ما بدأه مع جيل يقوده محمد صلاح ويقترب من نهاياته الدولية.
القرار لم يأتِ في فراغ. فقد أُعلن يومي 8 و9 يوليو/تموز الجاري، بعد أيام قليلة من وداع مصر لكأس العالم 2026، وشمل أيضاً الإبقاء على شقيقه وساعده الأيمن إبراهيم حسن ضمن الجهاز الفني، وفق ما نقلت الجزيرة نت وبي إن سبورتس.
وأكد رئيس الاتحاد هاني أبو ريدة موافقة المجلس على الخطوة، مشدداً على رغبة الاتحاد في "استكمال المشروع الفني للمنتخب الوطني والبناء على ما تحقق من إنجازات تاريخية" في المواسم الأخيرة. وبذلك بات تجديد عقد حسام حسن مع مصر أمراً محسوماً، بعد شهور ظلّ فيها مصير المدرب معلّقاً.
وداع موجع فتح باب الحسم
جاء التجديد على وقع خيبة ما زالت طازجة. فالمنتخب المصري ودّع البطولة من الدور ثمن النهائي بأقسى الطرق، حين تقدّم على الأرجنتين بهدفين نظيفين عبر ياسر إبراهيم في الدقيقة 15 ومصطفى زيكو في الدقيقة 67، قبل أن ينهار في الوقت القاتل على ملعب أتلانتا.
ردّ الراقصون بثلاثية مكتملة: سجّل روميرو في الدقيقة 79، ثم أدرك ميسي التعادل في الدقيقة 83، قبل أن يخطف إنزو فيرنانديز هدف الفوز في الوقت المحتسب بدل الضائع (90+2)، لتنتهي المباراة 3-2 لصالح بطل العالم السابق.
كان يمكن لهذه الخسارة أن تنهي مشروع حسام حسن بالكامل. لكن الاتحاد قرأ الصورة من زاوية أخرى، ورأى في الطريق الذي قطعه المنتخب ما يستحق الاستمرار.
أرقام صنعت قرار البقاء
مشوار الفراعنة تحت قيادة حسام حسن قدّم ما يبرر الإبقاء عليه. فقد بلغ المنتخب نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، ثم قاد مصر إلى التأهل لكأس العالم بعد غياب طويل.
ولم تكن العودة إلى المونديال تفصيلاً عابراً في الشارع المصري؛ فالفراعنة غابوا عن البطولة منذ نسخة روسيا 2018، أي ثماني سنوات كاملة من الإحباط في التصفيات قبل أن يعيدهم المدرب إلى الطاولة الكبرى.
وفي المونديال نفسه، حقق حسن ما عجز عنه من سبقوه: أول فوز في تاريخ مصر بكأس العالم، حين تغلّب الفراعنة على نيوزيلندا بنتيجة 3-1 وسجّل محمد صلاح أحد الأهداف، ليواصل المنتخب طريقه بعدها إلى الأدوار الإقصائية. إنجاز منح الاتحاد سبباً وجيهاً للاستمرار مع الجيل نفسه بدل التفريط فيه.
بالنسبة إلى جمهور عريض في مصر والعالم العربي، يحمل القرار معنى أوسع: استمرار مدرب محلي بلغ بالمنتخب أبعد نقطة منذ سنوات، ورهان على أن الاستقرار الفني أجدى من العودة إلى دوامة تغيير الأجهزة الفنية.
من الغموض إلى الاستمرار نحو 2030
قبل أسابيع قليلة، لم يكن أي من هذا واضحاً. ففي 15 مايو/أيار الماضي، فاجأ حسام حسن الجميع بقوله إنه لا يعرف تفاصيل عقده مع الاتحاد أصلاً، مكتفياً بعبارة "أعمل وأترك الأمر لله"، وفق ما نقل موقع فيتو. تصريح كشف حجم الالتباس الذي أحاط بموقفه قبل الحسم.
وتشير تقارير محلية إلى أن العقد الجديد يمتد حتى دورة كأس العالم 2030، غير أن بيان الاتحاد لم يكشف مدته بدقة، ما يترك الرقم في خانة الترجيح لا التأكيد.
يبقى السؤال معلّقاً على مدى السنوات المقبلة: هل يملك حسام حسن الوقت والأدوات لتحويل جيل صلاح، الذي يقترب من ذروته، إلى منتخب ينافس على ما هو أبعد من ثمن النهائي؟ الإجابة تبدأ من أولى محطات الطريق الطويل نحو 2030.


No comments yet