غياب أي إعلان عن الاعتزال
لم يعلن ليونيل ميسي اعتزاله اللعب الدولي حتى لحظة كتابة هذه السطور، بحسب ما أكدت "ياهو سبورتس". غادر النجم الأرجنتيني، البالغ من العمر 39 عاماً، ملعب "ميت لايف" في نيوجيرزي مهزوماً في نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا بهدف نظيف، لكنه لم يودّع القميص الأزرق والأبيض بأي كلمة رسمية.
كان قد ألمح قبل البطولة إلى أن هذه نسخته الأخيرة من المونديال، ثم خاض النهائي بحذاء خاص حمل اسم "التانغو الأخير"، وشارك زملاءه رسالة وداعية مؤثرة قبل صافرة البداية، وفق "ياهو سبورتس". بدا كل شيء مهيّأً لإعلان النهاية، ولا شيء في تلك اللحظات كان يوحي بأن الوداع سيبقى ناقصاً.
غير أن الإعلان لم يأتِ. ترقّب العالم إشارة وداع من صاحب الرقم عشرة فغادر الملعب صامتاً في هذا الشأن، تاركاً السؤال الأكثر بحثاً بعد النهائي بلا جواب: هل انتهى مشواره مع المنتخب فعلاً؟
وليس السؤال ترفاً؛ فرحيل ميسي يفتح باب مرحلة إعادة بناء لمنتخب دار حول نجمه لقرابة عقدين، ويحوّل نقاش الأرجنتين من حسرة الخسارة إلى قلق ما بعد الأسطورة.
نهائي باهت بعد بطولة استثنائية
حسمت إسبانيا اللقب بهدف سجّله فيران توريس مطلع الشوط الثاني من الوقت الإضافي، بعدما تابع كرة مرتدة إثر رأسية نيكو ويليامز من عرضية بيدرو بورو، وفق شبكة "ESPN". أما ميسي فقدّم ليلة باهتة لا تشبه بقية مشواره في البطولة.
تكفي أرقام "ESPN" لترسم الصورة: لمس الكرة 54 مرة فقط، ولم يسجّل أي لمسة داخل منطقة جزاء الخصم، واكتفى بتسديدة واحدة اعترضها الدفاع، وفقد الكرة مرّتين، وتعرّض لأربع مخالفات على مدى أكثر من 120 دقيقة. كان ذلك أحد أهدأ نهائياته على الإطلاق.
ومع ذلك، أنهى المونديال بثمانية أهداف وأربع تمريرات حاسمة، وفق "ESPN". حصيلة كهذه تختصر لماذا يبقى سؤال رحيله مؤلماً لجماهير التانغو؛ فالرجل لم يودّع بأداء متواضع، بل بعد بطولة قادها من الأمام حتى الرمق الأخير. ووصفت "ياهو سبورتس" مشواره في البطولة بأنه رائع رغم بهتان أدائه في اللقاء الحاسم.
المستقبل مع الأندية محسوم
على عكس مصيره الدولي الغامض، يبدو مستقبل ميسي على مستوى الأندية واضحاً تماماً. يرتبط بعقد مع نادي إنتر ميامي يمتد حتى موسم 2028 في الدوري الأميركي، بحسب "ياهو سبورتس"، ما يعني أنه سيعود إلى الملاعب مع فريقه بصرف النظر عن قراره مع المنتخب.
وهذا يعني أن أي قرار مقبل لا يمسّ مسيرة ميسي الاحترافية، بل يخصّ فقط ما إذا كان سيرتدي شارة منتخب بلاده مجدداً في مباراة رسمية.
الاعتزال من كرة القدم عموماً ليس مطروحاً على الطاولة إذاً؛ الحديث كله ينحصر في القميص الوطني وحده. ميسي سيلعب، والسؤال الوحيد هو لأي قميص.
سابقة 2016 والحساب الصعب
لجماهير الأرجنتين ذاكرة تدعوها إلى التريّث قبل إطلاق الأحكام. ففي عام 2016، أعلن ميسي اعتزاله اللعب الدولي على أرضية "ميت لايف" نفسها، ثم تراجع عن قراره في غضون أشهر قليلة وعاد إلى صفوف المنتخب، وفق "ESPN". التاريخ وحده يوصي بعدم التسرّع في دفن المشوار.
والمفارقة أن الملعب نفسه شهد الفصلين: في "ميت لايف" أعلن اعتزاله قبل عشرة أعوام، وفي "ميت لايف" ذاته خسر نهائي 2026. آنذاك لم يدم الغياب سوى أشهر قبل أن يعود، وهو ما يجعل أي حديث عن نهاية حاسمة اليوم محفوفاً بالحذر.
لكن الحساب الرقمي أقسى هذه المرة. يبلغ ميسي 39 عاماً، وسيكون في الـ43 حين تنطلق نسخة 2030 من كأس العالم، ما يجعل مشاركته في مونديال آخر أمراً بعيد المنال، بحسب "ياهو سبورتس". مستقبله الدولي، بحسب الوصف نفسه، بات قريباً من نهايته حتى وإن لم يُغلق الباب رسمياً بعد.
أما القرار النهائي فيملكه ميسي وحده. يبقى السؤال معلّقاً إلى أن يتحدث بنفسه: هل كانت ليلة نيوجيرزي وداعاً أخيراً لراقص التانغو، أم مجرّد فصل آخر قبل إسدال الستار؟
المصادر
- ياهو سبورتس
- ESPN
- صورة الغلاف: ليونيل ميسي / CC BY-SA 4.0 via Wikimedia Commons.
No comments yet