Lionel Messi and Argentina. Photo: Bryan Berlin / CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons

نهاية حقبة ميسي: الأرجنتين تخسر النهائي أمام إسبانيا بلا تسديدة واحدة على المرمى

سقط المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب أمام إسبانيا بهدف نظيف في الوقت الإضافي، لينتهي مشوار ليونيل ميسي في ما يُرجّح أنه آخر مونديال له، دون تتويج ودون حذاء ذهبي خطفه منه كيليان مبابي.

في هذه الصفحة

سقط المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب أمام إسبانيا بهدف نظيف في الوقت الإضافي على ملعب "ميت لايف" في نيوجيرزي، لتنتهي رحلة الدفاع عن كأس العالم بخيبة موجعة، ولتُسدل الستارة على ما يُرجّح أنه آخر مونديال في مسيرة ليونيل ميسي.

كان "الألبيسيليستي" على بُعد خطوة من احتضان اللقب مجدداً، لكن الكتيبة الإسبانية بقيادة لويس دي لا فوينتي لم تترك له نافذة واحدة. تسعون دقيقة انتهت بالتعادل السلبي، ثم جاء فيران توريس في الدقيقة 106 ليحسم الأمر: تمريرة عرضية رأسية من نيكو ويليامز داخل منطقة الست ياردات، وتابعها توريس عند القائم القريب في مرمى إميليانو مارتينيز.

ليلة لم يجد فيها ميسي الكرة

فرضت إسبانيا شروطها منذ صافرة البداية، ودارت الكرة في نصف ملعب الأرجنتين طوال المباراة. لم يجد ميسي المساحات التي اعتاد أن يصنع منها الفارق، وابتعد عن الكرة في الثلث الهجومي، بينما أحكم رودري ومن حوله قبضتهم على وسط الميدان وأغلقوا منافذ التمرير.

الأرقام وحدها تروي قسوة الليلة. لم يسدّد المنتخب الأرجنتيني ولو كرة واحدة على مرمى إسبانيا طوال اللقاء، صفر تسديدات على المرمى مقابل 12 لإسبانيا. استحوذت لاروخا على الكرة بنسبة 65%، ومرّرت 762 تمريرة صحيحة بدقة 89% أمام 358 فقط للأرجنتين.

الفارق في الفرص كان أقسى. سجّلت إسبانيا 1.94 في مقياس الأهداف المتوقعة مقابل 0.20 لخصمها، وصنعت أربع فرص محققة بلا رد. تألّق إميليانو مارتينيز بين الخشبات الثلاث وتصدّى لإحدى عشرة كرة، لكن تصدّياته أخّرت الهدف ولم تمنعه. حارس إسبانيا أنهى المباراة دون تصدٍّ واحد.

حاولت الأرجنتين كسر الإيقاع بالخشونة، فارتكب لاعبوها 25 مخالفة مقابل 21 لإسبانيا، دون أن يقرّبها ذلك من المرمى. وفي الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي تقلّصت إلى عشرة لاعبين إثر طرد أحد عناصرها، لكن النتيجة كانت قد حُسمت قبل ذلك بوقت طويل.

الحذاء الذهبي يذهب إلى مبابي

الخسارة لم تأتِ وحدها. مع نهاية البطولة، حُسم سباق الهدّاف لصالح الفرنسي كيليان مبابي برصيد عشرة أهداف، بينما توقف ميسي عند ثمانية بعدما عجز عن هزّ الشباك في النهائي. اقترب النجم الأرجنتيني من الجائزة الفردية، لكنه خرج من المونديال دون لقب ودون حذاء ذهبي.

بلغ الفريقان النهائي من طريقين مختلفين، لكن الليلة الحاسمة كشفت الفجوة كاملة: سيطرة إسبانية على وسط الملعب قادها رودري، وخطورة متجددة من الجناحين نيكو ويليامز ولامين يامال، فيما بقيت الأرجنتين تلاحق الكرة دون أن تصل إليها. وفي اللحظة الأخيرة حمل فيران توريس عبء الحسم بعد تمريرة ويليامز.

نهاية حقبة

في التاسعة والثلاثين من عمره، خاض ميسي نهائياً لم يمنحه فيه أحد فرصة اللمسة الحاسمة التي عوّد العالم عليها. حُرم من الكرة، وحوصر في المساحات الضيقة، وغادر المستطيل الأخضر دون أن يترك بصمته المعتادة. لعشرين عاماً حمل الأرجنتين على كتفيه، وفي ليلته الأخيرة على هذا المسرح لم تسعفه لا الأرقام ولا الفريق.

بالنسبة إلى ملايين المتابعين في العالم العربي الذين رافقوا مسيرته منذ صباه، كان هذا الوداع الأصعب. جاء ميسي إلى أميركا باحثاً عن ختام مثالي يليق بأسطورته، فوجد إسبانيا الأكثر جوعاً واكتمالاً تقف في طريقه.

على الجهة الأخرى، تكتمل حكاية إسبانية مختلفة. أحرزت لاروخا لقبها العالمي الثاني والأول منذ 2010، لتكمل ثنائية كأس أوروبا 2024 وكأس العالم تحت قيادة لويس دي لا فوينتي. وفي صفوفها يقف لامين يامال بطلاً للعالم وهو ابن التاسعة عشرة، أحد أصغر من رفعوا الكأس في العصر الحديث.

يبقى السؤال المفتوح: هل شاهد العالم فعلاً آخر ظهور لميسي في كأس العالم؟ لم يعلن اعتزاله الدولي، لكن العمر يقف في وجه أي عودة عام 2030. أما جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة فلم تُحسم بعد، ويتصدّر المرشحين لها يامال ورودري.

انطفأ حلم التتويج للأرجنتين هذه الليلة، وبقيت صورة واحدة: القائد يغادر الملعب بلا كأس، بينما يحتفل خصمه بعرش العالم.

المصادر

No comments yet