يقف ليونيل ميسي على أعتاب رقصته الأخيرة. مساء الأحد التاسع عشر من يوليو، يقود القائد الأرجنتيني منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا على استاد ميتلايف في إيست رذرفورد بولاية نيوجيرسي، في ما يُرجَّح أن يكون آخر ظهور له في المونديال عند سن التاسعة والثلاثين. الحذاء الذهبي حديث الجميع هذه الليلة، لكن ما ينتظر ميسي على أرض ميتلايف أثمن من أي جائزة فردية.
نهائي ثالث.. خانة لا يسكنها إلا القلة
يخوض ميسي نهائيه الثالث في كأس العالم بعد نسختي 2014 و2022، وهو رقم نادر لا يقترب منه سوى حفنة من الأساطير، على رأسهم البرازيلي كافو الذي خاض ثلاث نهائيات متتالية بين 1994 و2002. القصة ليست جديدة عليه. سقط الأرجنتيني أمام ألمانيا على ملعب ماراكانا في نهائي البرازيل قبل اثني عشر عاماً، ثم انتزع الكأس في ملعب لوسيل بقطر بعد ملحمة ركلات ترجيح أمام فرنسا في 2022. تلك الليلة في لوسيل توّجته أخيراً بطلاً للعالم بعد مسيرة طويلة من خيبات المنتخب، واليوم يريد أن يثبت أنها لم تكن نهاية القصة. الآن يعود إلى المشهد نفسه للمرة الثالثة، حاملاً شارة بطل العالم على ذراعه، ومنتخباً يدافع عن لقبه بعدما أطاح بإنجلترا بهدفين مقابل هدف في نصف النهائي.
رقم كافو والدفاع عن اللقب
هنا يكمن الرهان الأكبر: ميسي في مواجهة تاريخ نهائيات المونديال. لم يقُد لاعب منتخبه إلى لقبين متتاليين في كأس العالم منذ الأسطورة بيليه، ولم يرفع قائدٌ الكأس مدافعاً عن مجدٍ سابق منذ البرازيلي كافو عام 2002. فإذا حسم ميسي وكتيبة ليونيل سكالوني الموقعة، فسيدخل التاريخ من هذا الباب تحديداً: قائدٌ يعيد اللقب إلى الأرجنتين في نسختين على التوالي، ويكتب فصلاً يوازي في قيمته الرمزية أي رقم فردي أو حذاء ذهبي. اللقب الجماعي، لا الجائزة الشخصية، هو ما يبحث عنه قائد الأرجنتين في وداعه المنتظر. لا شيء يوازي هذا الإنجاز في ميزان التاريخ، ولا حتى لقب الهدّاف الذي يلاحقه الجميع.
الحذاء الذهبي ليس الجائزة الكبرى
يتصدّر كيليان مبابي سباق الهدّافين برصيد عشرة أهداف، بينما يحل ميسي ثانياً بثمانية أهداف وأربع تمريرات حاسمة. ولخطف الحذاء الذهبي، على النجم الأرجنتيني أن يسجّل ثنائية على الأقل الليلة، علماً أن التعادل عند عشرة أهداف لكلٍّ منهما يميل إليه بفضل أفضلية التمريرات الحاسمة في معايير الترجيح. لكن مبابي وأصحاب الأرقام الفردية ليسوا هاجس ميسي؛ فبالنسبة إلى قائد التانغو، رفع الكأس يعني أكثر من أي حذاء.
وتميل الأرقام إلى الطرف الآخر. يمنح الحاسوب الخارق لشبكة أوبتا إسبانيا نحو 59% مقابل 41% للأرجنتين، وهو الاتجاه نفسه الذي تعكسه معظم التوقعات قبل صافرة البداية. فبطلة أوروبا 2024 تبحث عن أول لقب عالمي منذ 2010، وتقودها موهبة لامين يامال (19 عاماً) المرشحة لتصبح أصغر بطل للمونديال في العصر الحديث، إلى جانب رودري في غرفة المحركات وميكل أويارزابال هدّاف الفريق برصيد خمسة أهداف، بعد فوزها على فرنسا بهدفين نظيفين في نصف النهائي.
على الطرف الآخر من العشب، يقف فتى في التاسعة عشرة أمام أسطورة في التاسعة والثلاثين. عشرون عاماً تفصل بين ميسي ويامال، ونهائي واحد قد يحسم أيهما يغادر ميتلايف بطلاً للعالم.
ماذا ننتظر الليلة
تنطلق الموقعة عند العاشرة مساءً بتوقيت مكة المكرمة والحادية عشرة بتوقيت الإمارات، وتنقلها شبكة بي إن سبورتس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. على الجهة المقابلة يجلس المدير الفني لويس دي لا فوينتي بجيلٍ إسباني صاعد جائع للقب، بينما يعوّل سكالوني على خبرة قائده وذاكرته الذهبية في الليالي الكبرى. في المدرجات جمهور عالمي جاء ليشهد لحظة قد لا تتكرر، وعلى العشب قائدٌ يطارد سطراً في كتاب الخالدين. يبقى السؤال الذي يحمله ميتلايف: هل يختم ميسي مسيرته المونديالية برقم كافو وإرث بيليه معاً، أم تكتب إسبانيا بداية عهدٍ جديد على حساب رقصته الأخيرة؟
المصادر
- الجزيرة نت
- كووورة
- بي إن سبورتس
- Cover photo: Bryan Berlin / CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons


No comments yet