سقط الحلم في فوكسبورو.. لماذا خرج المغرب من ربع نهائي المونديال أمام فرنسا؟
أسدل المنتخب المغربي الستار على مغامرته في كأس العالم 2026 بعدما سقط أمام نظيره الفرنسي بهدفين دون رد على ملعب «جيليت» في فوكسبورو قرب بوسطن، ضمن منافسات الدور ربع النهائي التي أقيمت في التاسع من يوليو/تموز. وبهذه الخسارة توقف مشوار أسود الأطلس عند حدود الثمانية الكبار، بحسب تقرير المباراة على موقع «فيفا» بالعربية.
لم تكن النتيجة تعبيراً كاملاً عن فصول المواجهة. فقد صمد المغرب طويلاً، وكاد يقلب المعادلة حين تصدّى حارسه ياسين بونو لركلة جزاء نفّذها قائد فرنسا كيليان مبابي في الشوط الأول، وفق ما نقلت الجزيرة نت. غير أن مبابي عاد ليفتتح التسجيل في الدقيقة 60 بتسديدة قوية، قبل أن يضاعف عثمان ديمبيليه النتيجة في الدقيقة 66 ليحسم «الديوك» بطاقة نصف النهائي، كما أوردت شبكة «فرانس 24».
وفي قراءة تكتيكية لأسباب الخروج، رصدت الجزيرة نت جملة من العوامل التي أثقلت كاهل المغرب. أولها غياب المدافع شادي رياض بداعي الإصابة، وهو ما خلخل التوازن الدفاعي وحرم الخط الخلفي من غطاء ضروري أمام هجمات فرنسا السريعة. ودفع الجهاز الفني بالظهير نصير مزراوي في قلب الدفاع لمجاراة سرعة الخصم، لكن هذا الخيار قلّص من القوة البدنية في الالتحامات والكرات الهوائية.
ولم يقف الأمر عند الدفاع. فقد أشار التحليل نفسه إلى أن غياب صانع الألعاب إسماعيل الصيباري بدّل الحلول التكتيكية أمام المنتخب المغربي، وحدّ من قدرته على صناعة الفرص وفتح المساحات أمام إبراهيم دياز في الثلث الأخير. وأمام هذا الواقع، تراجع المغرب إلى مناطقه الدفاعية مبكراً، وعجز عن بناء هجمات منظمة تحت ضغط فرنسي متواصل، لتحسم الجودة الفردية للاعبي «الديوك» مباراة مغلقة إلى أبعد حد.
ورغم مرارة الوداع، يبقى ما حققه المغرب إنجازاً يُحسب له. فقد بات أسود الأطلس أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ الدور ربع النهائي فما بعده في نسختين متتاليتين من كأس العالم، بعد نصف نهائي مونديال 2022 التاريخي في قطر، ثم ربع نهائي هذه النسخة. وهو رصيد يضع المغرب في مصاف المنتخبات القادرة على منافسة الكبار، لا مجرد ضيف عابر على الأدوار الحاسمة.
وبينما يمضي المونديال نحو نهائيه المرتقب يوم 19 يوليو/تموز على ملعب «ميت لايف»، يعود المغرب إلى بلاده وقد رفع رأس القارة والعالم العربي عالياً. فقد كان آخر الممثلين الأفارقة والعرب في البطولة، وخرج من دون أن ينهار بثقله، بل سقط أمام أحد أوفر المرشحين للقب في مباراة لم تُحسم إلا بلمسات المهارة الفردية. أما الطريق نحو مونديال 2030، الذي يستضيفه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال، فيبدو الآن أوضح من أي وقت مضى.



No comments yet