سقطت البرتغال أمام إسبانيا بهدف دون رد في ثمن نهائي مونديال 2026، على ملعب دالاس، بعدما خطف البديل ميكيل ميرينو هدف الفوز في الدقيقة 91 إثر تمريرة من فيران توريس، متجاوزاً حارس المرمى ديوجو كوستا. كانت البرتغال على بعد دقيقة واحدة فقط من بلوغ الوقت الإضافي حين سقطت الضربة. الخسارة القاسية أنهت أيضاً حكاية كريستيانو رونالدو مع كأس العالم، وهو ما أكده النجم البرتغالي بنفسه فور صافرة النهاية.
«لن أتخذ قرارات متسرعة»
وقال رونالدو عقب المباراة: «كان هذا مونديالي الأخير، نعم، لكن سيكون لدي الآن وقت للتفكير ولقضاء وقت مع عائلتي. لن أتخذ أي قرارات متسرعة». وأضاف النجم البرتغالي، الذي ودّع موندياله السادس عند عمر 41 عاماً: «أنا لا أتخذ القرارات في لحظات الانفعال».
الكلمات جاءت هادئة ومحسوبة، أقرب إلى نبرة رجل يعرف أن الفصل الأخير من مسيرته الدولية قد انتهى، لكنه ما زال غير مستعد للحديث عن الفصل التالي. لم يذرف رونالدو دموع الوداع المعتادة، ولم يطلق تصريحات عاطفية، بل اختار لغة الحذر، تاركاً الباب موارباً أمام كل الاحتمالات.
ست نسخ مونديالية.. رقم لن يتكرر
بخروج البرتغال من دالاس، يطوي رونالدو صفحة كأس العالم برصيد 27 مباراة موزعة على ست نسخ متتالية (2006، 2010، 2014، 2018، 2022، 2026)، وهو رقم لم يقترب منه أي لاعب آخر في تاريخ البطولة. وسجل خلالها 11 هدفاً، ليبقى اللاعب الوحيد الذي تمكن من التسجيل في ست بطولات مونديالية مختلفة، وفق ما أوردت شبكة «إي إس بي إن». إنجاز يختصر عشرين عاماً من الحضور المتواصل مع منتخب بلاده، من مونديال ألمانيا 2006، حين كان لاعباً شاباً في مطلع مسيرته، وحتى مونديال 2026 في أمريكا الشمالية وهو في الحادية والأربعين.
مستقبله مع النصر يبقى بلا إجابة
بالنسبة لجمهور الدوري السعودي، تحمل كلمات رونالدو بعداً أبعد من الوداع المونديالي. فالنجم البرتغالي يرتدي قميص النصر منذ نهاية 2022، وجدد عقده مع النادي السعودي في 26 يونيو 2025 لمدة عامين يمتدان حتى 2027، وهي المدة التي شملت مشاركته الأخيرة في المونديال. العقد إذن لا يزال سارياً، وتصريحاته عن عدم التسرع في اتخاذ القرارات لم تتطرق مباشرة إلى مستقبله في الرياض.
مع ذلك، تحدثت تقارير صحفية، من بينها موقع «ورلد سوكر توك»، عن احتمال اعتزال رونالدو كرة القدم نهائياً في ختام موسم 2026-2027، مع ترجيحات بانتقاله بعدها إلى دور تنفيذي أو استشاري، أو حتى حصة في ملكية النادي، ضمن هيكل النصر مستقبلاً. هذه السيناريوهات لم يؤكدها رونالدو نفسه ولا إدارة النصر حتى الآن، وتبقى في خانة التقارير والتكهنات لا الحقائق المؤكدة. ومع اقتراب انطلاق الموسم الجديد للدوري السعودي، يترقب جمهور «العالمي» أي إشارة إضافية توضح ما إذا كان النادي سيخوض الموسم المقبل بقيادة رونالدو داخل الملعب، أم أن الفصل الأخير من مسيرته السعودية بدأ فعلياً.
ورغم أن العقد الحالي يمتد حتى صيف 2027، فإن التقارير ذاتها تشير إلى أن أي دور مقبل لرونالدو داخل النادي لن يكون ميدانياً بالضرورة، بل قد يأخذ طابعاً إدارياً أو تسويقياً، بما يتيح للنصر الاستفادة من اسمه التجاري واستمرار حضوره داخل المنظومة حتى بعد تعليق الحذاء. لكن يبقى كل ذلك في إطار التحليلات والتوقعات، لا في إطار ما أعلنه النادي أو اللاعب رسمياً.
ماذا بعد؟
يترك اعتزال رونالدو المونديالي جمهور النصر أمام سؤال أكبر: هل يكمل موسمه الأخير في المونديال بموسم أخير أيضاً في السعودية، أم أن الفصل السعودي يمتد إلى ما بعد 2027؟ الإجابة، بحسب كلماته هو نفسه، لن تأتي في لحظة انفعال، بل بعد وقت من التفكير الهادئ بعيداً عن ضجيج الملاعب. حتى ذلك الحين، يبقى مستقبل أغلى نجم في تاريخ الدوري السعودي معلقاً بين عقد ساري المفعول وتقارير لم تتأكد بعد. وبينما تستعد أندية الدوري السعودي لانطلاق الموسم الجديد خلال الأسابيع المقبلة، سيكون أي تحرك أو تصريح جديد من معسكر النصر بشأن مستقبل نجمه الأبرز محل مراقبة لصيقة من الجماهير في الرياض وخارجها.



No comments yet