سؤالٌ واحد يؤرّق ليونيل سكالوني قبل صافرة استاد ميتلايف: كيف تُوقِف فتى في التاسعة عشرة من عمره؟ بعدما انشغل الإعلام الإسباني بخطة تحييد ليونيل ميسي وعزله عن صناعة اللعب، يقف مدرب الأرجنتين حامل اللقب أمام الوجه الآخر من حرب الخطط، وهو تطويق لامين يامال في نهائي كأس العالم 2026 مساء الأحد على أرض إيست رذرفورد بولاية نيوجيرسي.
الوجه الآخر من حرب الخطط
بلغت إسبانيا بطلة أوروبا 2024 النهائي بعدما أطاحت بفرنسا بثنائية نظيفة في نصف النهائي، وهي تطارد لقبها العالمي الأول منذ 2010. في المقابل، حسم منتخب الأرجنتين تأهله على حساب إنجلترا بنتيجة 2-1، ليبلغ نهائيه الثاني على التوالي ويقترب من إنجاز نادر لم يتكرر منذ عقود. فمنذ توّج البرازيل بلقبين متتاليين في 1958 و1962، لم ينجح أي منتخب في الاحتفاظ بالكأس، وهذا بالضبط ما يسعى إليه رجال سكالوني.
انصبّ اهتمام الأسابيع الأخيرة على كيفية إبعاد ميسي عن منطقة الجزاء والتضييق على تمريراته. لكن سكالوني يدرك أن النصف الآخر من المعادلة يحمل اسماً واحداً: يامال. الفتى الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة يبعد مباراة واحدة عن أن يصبح أصغر بطل للعالم في العصر الحديث، وصار إيقاف توهجه المفتاح الأول لأي أمل أرجنتيني في الدفاع عن الكأس.
من يطوّق يامال؟
يتحرك يامال غالباً من الرواق الأيمن، حيث يقطع إلى الداخل على قدمه اليسرى ليصنع الخطورة من العمق كما من الطرف. ورغم صغر سنّه، فرض نفسه أحد أبرز وجوه البطولة بجرأته في المراوغة وقدرته على حسم المواجهات الفردية. هنا تبدأ معضلة سكالوني الحقيقية.
تتلخص خطة سكالوني لإيقاف يامال في تضييق مساحاته قبل أن ينطلق، لا في مطاردته بعد أن ينفرد. والمرجّح أن يعتمد المدير الفني على رباعيه المعتاد: نهويل مولينا وكريستيان روميرو وليساندرو مارتينيز ونيكولاس تاليافيكو. ومع تمركز يامال يميناً، يقع العبء الأكبر على الجهة اليسرى، حيث يواجهه تاليافيكو أولاً بغطاء قريب من ليساندرو مارتينيز، بينما يحفظ روميرو ومولينا توازن الطرف الآخر.
لن تكفي الرقابة الفردية أمام لاعب بهذه المراوغة. الحل الأقرب هو الرقابة المزدوجة، بأن ينزل أحد لاعبي الوسط لسدّ الطريق أمام يامال، وهنا تبدأ المعركة الأبعد: قطع خطوط الإمداد قبل أن تصل الكرة إليه أصلاً. فكلما فرضت إسبانيا سيطرتها في الوسط عبر رودري، تدفّقت الكرات نحو جناحها الموهوب. لذلك يبدأ تطويق يامال، عملياً، من منتصف الملعب. المعادلة صعبة: ضغطٌ مرتفع دون أن ينكشف الظهر، ورقابةٌ لصيقة دون أن تُفتح الثغرات.
لكن التطويق يفتح ثغرة من جهة أخرى. إسبانيا لا تهدد بيامال وحده؛ فميكل أويارزابال هدّاف المنتخب برصيد خمسة أهداف يتربص داخل المنطقة، وأي انشغال جماعي بالفتى قد يمنح لويس دي لا فوينتي بدائل قاتلة في الأمام. هنا يتعيّن على دفاع الأرجنتين أن يوازن بين الرجل والمساحة دون أن يفرّط في أحدهما.
في المقابل، يملك سكالوني ورقة ميسي (39 عاماً) الذي ينزل لبناء اللعب ويجرّ معه الرقابة، ما قد يمنح زملاءه متنفّساً في الاتجاهين.
أرقام النهائي وما ينتظرنا الليلة
تميل التوقعات لصالح إسبانيا. فالحاسوب العملاق لموقع أوبتا يمنح «لا روخا» نحو 59% من حظوظ التتويج مقابل نحو 41% للأرجنتين، رقمٌ يعكس هيبة بطل أوروبا أكثر مما يحسم شيئاً على العشب. لكن الأرجنتين تدخل النهائي بخبرة جيلٍ توّج قبل أربعة أعوام، وبدفاعٍ يعرف كيف يُغلق المباريات الكبرى.
ولميسي حساب خاص أيضاً. فهذا نهائيه الثالث في كأس العالم بعد 2014 و2022، وإذا رفعت الأرجنتين اللقب فسيصبح أول قائد يقود بلاده للدفاع عن الكأس منذ كافو عام 2002، وأول من يقود بطلاً في نسختين متتاليتين منذ بيليه.
تُقام المباراة على استاد ميتلايف عند الثالثة عصراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (العاشرة مساءً بتوقيت السعودية والحادية عشرة بتوقيت الإمارات)، وتنقلها شبكة بي إن سبورتس.
يبقى السؤال معلّقاً حتى صافرة البداية: هل يصمد جدار سكالوني أمام أصغر نجوم الليلة، أم يكتب يامال فصله الأول في تاريخ المونديال؟
المصادر
- الجزيرة نت
- كووورة
- بي إن سبورتس
- أوبتا أناليست
- Cover photo: via Wikipedia / CC/Wikimedia (see file page), via Wikimedia Commons



No comments yet