اختارت فيفا الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش لقيادة نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا على ملعب ميتلايف مساء اليوم الأحد، في قرار يضعه على أكبر منصة يمكن أن يحلم بها حكم في مسيرته. وبهذا التعيين يصبح فينتشيتش أول سلوفيني يدير المباراة النهائية للمونديال، والحكم الثالث والعشرين فقط في تاريخ هذا الموعد، بحسب موقع Olympics.com.
فينتشيتش، البالغ من العمر 46 عاماً، لم يبلغ هذه القمة بالصدفة. فاسمه صار مألوفاً في المواعيد الكبرى منذ سنوات، وثقة الاتحاد الدولي فيه لم تأتِ إلا بعد سلسلة طويلة من المباريات الثقيلة التي أدارها بثبات. لكن قرار تعيينه قبل صافرة النهائي يحمل، إلى جانب البُعد المهني، رمزية خاصة لأحد الطرفين.
ويأتي الاختيار تتويجاً لمسيرة جعلت من السلوفيني أحد أبرز حكام أوروبا في العقد الأخير، فباب إدارة نهائي المونديال لا يُفتح إلا أمام نخبة ضيقة من الحكام عبر تاريخ البطولة. وأن يبلغها فينتشيتش يمنح التحكيم السلوفيني لحظة طالما بدت بعيدة المنال.
من صدمة السعودية إلى قمة ميتلايف
ليست هذه أول مرة يتقاطع فيها مسار السلوفيني مع منتخب راقصي التانغو. فقد أدار فينتشيتش مباراة الأرجنتين أمام السعودية في مونديال 2022، تلك الليلة التي سقط فيها منتخب ليونيل ميسي بنتيجة 2-1 في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ البطولة، وفق الجزيرة نت. مباراة لا تزال حاضرة في ذاكرة الجماهير، بكل ما حملته من دهشة.
واليوم يعود الحكم نفسه إلى منتصف الملعب، هذه المرة في المباراة الأهم على الإطلاق، وأمام المنتخب ذاته الذي عايش معه واحدة من أقسى صدماته. مصادفة لن تغيب عن أذهان المشجعين الأرجنتينيين وهم يترقبون كل قرار.
ولا يقتصر سجل فينتشيتش على كأس العالم. فقد قاد نهائي دوري أبطال أوروبا 2024 بين ريال مدريد وبوروسيا دورتموند، وهي مباراة من العيار الثقيل منحته رصيداً وافراً من الخبرة في إدارة اللقاءات التي لا تحتمل الخطأ ولا تسمح بالتردد، بحسب المصدر ذاته. من نهائي القارة العجوز إلى نهائي العالم، بدت الخطوة طبيعية في مسيرته.
حضور عربي لافت في الطاقم
الأبرز في تشكيلة طاقم النهائي أنها تحمل بصمة عربية واضحة، رغم غياب أي منتخب عربي عن القمة. فقد عيّنت فيفا الأردني أدهم مخادمة حكماً رابعاً، ومواطنه محمد الخلف حكماً احتياطياً، ليكون للأردن ممثلان في أكبر مسرح تعرفه اللعبة، وفق وكالة الأنباء الأردنية (بترا).
ولا يتوقف الأمر عند الأردن. فالقطري خميس المري ضمن فريق تقنية الفيديو المساعدة الذي يقوده الألماني باستيان دانكرت، ليصل عدد العرب في الطاقم إلى ثلاثة، بحسب الجزيرة نت. حضور يعكس تطور مستوى التحكيم العربي وثقة الاتحاد الدولي في أسمائه.
بالنسبة إلى المشجع العربي، يتحول النهائي من مباراة يشاهدها من بعيد إلى موعد له فيه نصيب. فبعدما ودّعت المنتخبات العربية البطولة قبل بلوغ الأدوار الأخيرة، يبقى الطاقم التحكيمي هو الخيط الذي يربط المنطقة بليلة ميتلايف الكبرى.
ويرى كثير من المتابعين في هذا التمثيل مكافأة لأداء الحكام العرب طوال البطولة، ورسالة بأن التحكيم في المنطقة بات جزءاً من المشهد العالمي، لا مجرد ضيف عابر.
ما الذي ينتظر فينتشيتش الليلة
المهمة ثقيلة بكل المقاييس. فعلى السلوفيني أن يدير قمة تجمع الأرجنتين بإسبانيا، في مباراة يترقبها العالم على مدرجات ميتلايف وخلف ملايين الشاشات، حيث لا مكان للأخطاء الصغيرة، ولا فرصة لتصحيحها.
ولن تكون العين على القرارات التحكيمية وحدها. فحضور فينتشيتش في نهائي يضم الأرجنتين يعيد إلى الأذهان ليلة 2022، ويضع كل صافرة تحت المجهر، خصوصاً في المشاهد الحاسمة التي قد تصنع الفارق بين لقب عالمي وخيبة كبرى.
وبين ماضٍ يذكّر الأرجنتينيين بليلة قاسية، وحاضر يمنح العرب مقعداً في غرفة القرار، يقف فينتشيتش أمام مباراة قد تختصر مسيرته كلها.
تنطلق المباراة مساء اليوم، ومعها يبدأ اختبار فينتشيتش الأصعب: أن يظل الحديث بعد صافرة النهاية عن اللاعبين لا عن الحكم، وأن يمرّ النهائي دون أن يُذكر اسمه إلا في خانة من أداروا القمة بنجاح، بعيداً عن الجدل.
المصادر
- Olympics.com
- الموقع الرسمي للاتحاد الدولي (فيفا)
- الجزيرة نت
- وكالة الأنباء الأردنية (بترا)
- CNN بالعربية
- The Jordan Times
- Cover photo: Rattleh3add / CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons

No comments yet