بعد ستة عشر عاماً على ليلة جوهانسبرغ، تعود إسبانيا إلى نهائي كأس العالم بوجوهٍ لم يكن أصحابها قد بلغوا سن المدرسة يوم رفع إيكر كاسياس الكأس في سماء جنوب أفريقيا. تلتقي "لا روخا" حاملة اللقب الأرجنتيني مساء الأحد على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، باحثةً عن أول تتويج مونديالي لها منذ 2010، وأول ظهور في نهائي البطولة منذ ذلك التاريخ.
من سوكر سيتي إلى ميتلايف
في 2010، حسم هدف أندريس إنييستا في الوقت الإضافي نهائي سوكر سيتي أمام هولندا، ليمنح إسبانيا لقبها المونديالي الأول واليتيم حتى اليوم، بحسب أرشيف فيفا. كان ذلك المنتخب، بقيادة المدير الفني فيسنتي دل بوسكي، تحفة تكتيكية بامتياز: تشافي وإنييستا يمسكان بخيوط الوسط، كاسياس قائداً وحارساً للعرين، ودافيد فيا هدّافاً برصيد خمسة أهداف.
لم يكن اللقب حادثة عابرة، بل ذروة مشروع "التيكي تاكا" الذي مدّ سيطرته من يورو 2008 إلى المونديال ثم يورو 2012.. ثلاثة ألقاب كبرى متتالية لم يجمعها منتخب من قبل. ثم خفت الوهج، وغابت إسبانيا عن نهائيات كأس العالم ستة عشر عاماً كاملة.
وبين التتويج والعودة، دفعت إسبانيا ثمن التغيير غالياً. خرجت حاملةً للقب من الدور الأول في مونديال 2014، ثم توقّف مشوارها في الأدوار المبكرة في نسختي 2018 و2022، حتى بدا الجيل الذهبي ذكرى تكبر عاماً بعد عام. وبدا السؤال يتكرّر: هل تعود إسبانيا يوماً إلى القمة؟ لكن مدرسة لا ماسيا لم تتوقف عن الإنتاج.
وريث لا ماسيا يقود جيل 2026
تبدّلت الأسماء، وبقي الحمض النووي. يقود لويس دي لا فوينتي اليوم كتيبةً يافعة عمادها لامين يامال (19 عاماً) على الجناح، وبيدري في صناعة اللعب، ورودري، الحائز على الكرة الذهبية 2024، مرتكزاً في العمق. في التاسعة عشرة، يبدو يامال امتداداً طبيعياً لمدرسة لا ماسيا التي أنجبت تشافي وإنييستا، ويقف على بُعد مباراة واحدة من أن يصبح أصغر لاعب يُتوّج بكأس العالم في العصر الحديث.
المفارقة الأجمل تحملها أرقام الهدّافين. يتصدّر ميكل أويارزابال قائمة هدّافي المنتخب في هذه النسخة بخمسة أهداف، الرصيد نفسه الذي بلغه دافيد فيا في 2010. عنوانٌ يختصر كيف تنتقل الهوية من جيل إلى جيل رغم تغيّر كل الوجوه تقريباً.
بلغت إسبانيا النهائي بعدما أطاحت بفرنسا بثنائية نظيفة في نصف النهائي، مضيفةً هذا الموسم لقب يورو 2024 إلى خزنتها. فحيث كان جيل تشافي وإنييستا يقتل الخصم بالصبر وتمرير الكرة حتى الإنهاك، يملك جيل يامال سلاح المراوغة والاختراق السريع من الأطراف. الفلسفة واحدة في جوهرها: امتلاك الكرة والسيطرة على الوسط، لكن وجهها الهجومي تغيّر وصار أكثر حدّة.
ما ينتظر لا روخا الليلة
لكن الطريق إلى اللقب يمرّ عبر عقبة استثنائية. تقف الأرجنتين حاملة اللقب في الجهة المقابلة، بقيادة ليونيل ميسي (39 عاماً) في ما يُتوقّع أن يكون وداعه للمونديال، وهي مواجهة ثالثة له في نهائي كأس العالم بعد 2014 و2022. ويطارد ميسي رقماً استثنائياً: أن يصبح أول قائد يقود بلاده للدفاع عن لقب المونديال منذ كافو عام 2002، وأول لاعب يقود منتخبه إلى لقبين متتاليين منذ بيليه. المدرب ليونيل سكالوني يقود فريقاً بلغ النهائي بفوزه على إنجلترا 2-1.
في توقعات نهائي إسبانيا والأرجنتين، يمنح الحاسوب الخارق لأوبتا "لا روخا" أفضلية طفيفة بنحو 59% مقابل 41% للأرجنتين. لكنها أرقامٌ لا تحسم شيئاً على أرض الملعب الليلة. غير أن ما يتجاوز الأرقام هو المعنى: عودة إسبانيا إلى نهائي كأس العالم بعد 16 عاماً، وفرصتها لضمّ لقب المونديال إلى تاج يورو 2024.
تنطلق المواجهة الساعة الثالثة عصراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (العاشرة مساءً بتوقيت السعودية) على ملعب ميتلايف، وتنقلها في المنطقة العربية شبكة بي إن سبورتس، صاحبة حقوق بث المونديال حصرياً في الشرق الأوسط. ست عشرة سنة انتظرت فيها إسبانيا هذه الليلة.. وتسعون دقيقة، وربما أكثر، تفصل جيل يامال عن أن يكتب فصله الخاص بجوار جيل 2010.
المصادر
- فيفا
- أوبتا أناليست
- الجزيرة نت
- بي إن سبورتس
- Cover photo: Bryan Berlin / CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons


No comments yet