Rodrigo De Paul, Argentina. Photo: Bryan Berlin / CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons

لقب إسبانيا العالمي بالأرقام: 762 تمريرة وصفر تسديدة أرجنتينية على المرمى

حسم فيران توريس النهائي بهدف في الدقيقة 106، لكن الأرقام روت القصة الحقيقية: 65% استحواذ لإسبانيا و12 تسديدة على المرمى مقابل صفر للأرجنتين، لتُتوَّج بلقبها العالمي الثاني وأول ألقابها منذ 2010.

في هذه الصفحة

توّجت إسبانيا بطلةً لكأس العالم 2026 بعدما تغلّبت على الأرجنتين بهدف نظيف في الوقت الإضافي على ملعب "ميت لايف" في نيوجيرزي، لتحسم لقبها العالمي الثاني والأول منذ 2010، وتكمل ثنائية نادرة مع لقب أمم أوروبا 2024 تحت قيادة المدير الفني لويس دي لا فوينتي.

بقيت شباك المنتخبين نظيفة طوال تسعين دقيقة، قبل أن يفكّ فيران توريس العقدة في الدقيقة 106. حوّل نيكو ويليامز الكرة برأسه عرضية داخل منطقة المرمى الصغيرة، فتابعها توريس عند القائم القريب في شباك الحارس إميليانو مارتينيز. هدف واحد حسم النهائي، لكنه لم يروِ سوى فصل واحد من قصة كتبتها الأرقام بالكامل.

لم يكن النهائي متكافئاً كما يوحي الفارق الضئيل في النتيجة، فبين ما احتكرته إسبانيا من كرة وما صنعته من فرص، بدت الأرجنتين ضيفاً على مباراتها الأكبر.

استحواذ خنق حامل اللقب

سيطرت إسبانيا على الكرة بنسبة 65% مقابل 35% للأرجنتين، وحوّلت هذا التفوق إلى فارق ضخم في التمرير. صنع لاعبو دي لا فوينتي 762 تمريرة صحيحة بدقة بلغت 89%، بينما لم تتجاوز تمريرات الأرجنتين الناجحة 358 تمريرة بدقة 77%.

دخلت الأرجنتين النهائي حاملةً للقب، منتخبٌ عوّد العالم على التحكم في اللحظات الكبرى وحسم المواعيد الكبيرة. لكنه وجد نفسه هذه الليلة بلا كرة وبلا حلول، تتقاذفه سيطرة إسبانية لم تترك له نافذة يتنفّس منها.

الفارق يتحدث عن نفسه: أكثر من ضعف تمريرات المنافس. أمضى المنتخب الأرجنتيني الليلة يطارد الكرة أكثر مما لمسها، ومع كل استحواذ إسباني جديد تقلّصت المساحات أمام ميسي ورفاقه حتى غابت الهجمة المكتملة عن قاموسهم.

اثنتا عشرة تسديدة مقابل صفر

في خانة التسديد جاء الرقم الأقسى. سدّدت إسبانيا 19 كرة مقابل تسديدتين اثنتين فقط للأرجنتين، بل إن حامل اللقب لم يسدّد ولو مرة واحدة طوال التسعين دقيقة الأصلية. أما على المرمى فبلغت الهوّة منتهاها: 12 تسديدة إسبانية بين الخشبات الثلاث، وصفر للأرجنتين طوال اللقاء. لم يضع حامل اللقب ولو محاولة واحدة على مرمى إسبانيا في مئة وعشرين دقيقة.

اثنتا عشرة تسديدة على المرمى في نهائي مونديال رقمٌ نادر بحد ذاته، ويكفي وحده لتلخيص أفضلية لم تترك مجالاً للشك.

قال مؤشر الأهداف المتوقعة الكلمة ذاتها. سجّل العداد 1.94 لإسبانيا مقابل 0.20 فقط للأرجنتين، وصنعت إسبانيا أربع فرص محققة في مقابل لا شيء للطرف الآخر.

هنا يظهر دور إميليانو مارتينيز. تصدّى حارس الأرجنتين إحدى عشرة مرة، وهو رقم يفسّر كيف بقيت النتيجة عند هدف واحد رغم سيل الفرص الإسبانية. على الجهة المقابلة، أمضى حارس إسبانيا ليلة هادئة بلا تصدٍّ واحد يُذكر.

لم يكن مصادفة أن يأتي الهدف الحاسم من ثنائية الأطراف. فقد شكّل نيكو ويليامز وفيران توريس الخطر الأكبر طوال الليلة، وكانا صاحبَي اللحظة الوحيدة التي تحوّلت فيها كل هذه الأرقام إلى هدف في الشباك.

أرقام ما بعد الصافرة

وفي الوقت الإضافي أكملت الأرجنتين اللقاء بعشرة لاعبين إثر طرد متأخر، في تفصيل لم يغيّر مساراً كانت الأرقام قد حسمته سلفاً. ارتكبت إسبانيا 21 مخالفة مقابل 25 للأرجنتين، حصيلة تكشف كم لجأ حامل اللقب إلى قطع الإيقاع بحثاً عن مخرج لم يأتِ.

وطوال البطولة نادراً ما اهتزت شباك إسبانيا، وهو ما تكرّر في النهائي بشباك نظيفة أمام هجوم الأرجنتين.

وبانتهاء المونديال، حُسم سباق الحذاء الذهبي لصالح كيليان مبابي برصيد 10 أهداف. أنهى ميسي البطولة على 8 أهداف بعدما غاب عن التسجيل في النهائي، ليفلت منه اللقب الفردي كما أفلت اللقب الجماعي.

في المقابل، رفع لامين يامال (19 عاماً) الكأس ليصبح واحداً من أصغر أبطال العالم في العصر الحديث، فيما أدار رودري إيقاع وسط الميدان طوال الليلة، وكان كلاهما مرشحاً بارزاً للكرة الذهبية. أما ميسي (39 عاماً)، فغادر ما يُرجَّح أنه مونديال الأخير من دون أن يدافع عن اللقب الذي رفعه قبل أربع سنوات.

بالنسبة لملايين المتابعين العرب الذين رافقوا مسيرة ميسي، جاءت النهاية قاسية بلغة الأرقام قبل أن تكون قاسية بلغة المشاعر. الأرقام لم تعرف الرحمة، والنتيجة نطقت بالكلمة الأخيرة.

المصادر

No comments yet