استقبال ملكي وبحر من الأعلام: هكذا زفّت مدريد أبطال العالم

استقبال ملكي وبحر من الأعلام: هكذا زفّت مدريد أبطال العالم

عادت كتيبة لاروخا إلى مدريد يوم الاثنين وسط استقبال ملكي وحضور رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، قبل أن تجوب حافلة مكشوفة قلب العاصمة نحو ساحة سيبيليس احتفالاً بلقب المونديال الثاني في تاريخ إسبانيا.

في هذه الصفحة

غداة تتويجها بطلةً لكأس العالم 2026 على حساب الأرجنتين بهدف نظيف، عادت كتيبة المنتخب الإسباني إلى أرض الوطن يوم الاثنين وسط استقبال ملكي، لتتحوّل شوارع مدريد إلى بحر من اللونين الأحمر والذهبي احتفاءً باللقب العالمي الثاني في تاريخ لاروخا.

عودة الأبطال إلى الوطن

حطّت طائرة المنتخب الإسباني قادمةً من الولايات المتحدة التي احتضنت منافسات المونديال، ليجد اللاعبون الستة والعشرون في انتظارهم استقبالاً رسمياً حافلاً يليق بأبطال العالم، وسط أجواء من النشوة لم تُخفِ ملامح الإرهاق بعد أسابيع طويلة من المنافسة.

وذكرت شبكة أيه بي سي نيوز، نقلاً عن وكالة أسوشيتد برس، أن أبطال العالم حظوا باستقبال ملكي فور عودتهم، فيما كان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز في مقدّمة مستقبلي البعثة، إذ شارك اللاعبين فرحتهم في مقرّه بعد رحلة طويلة انتهت بحملهم أغلى الألقاب على الإطلاق.

وشكّل المشهد امتداداً لفرحة عارمة عمّت البلاد منذ مساء الأحد، حين تسمّرت العائلات أمام الشاشات لمتابعة النهائي، قبل أن تندفع إلى الشوارع فور إطلاق الحكم صافرة النهاية معلناً تتويج إسبانيا بلقبها العالمي.

جاء هذا الإنجاز بعد فوز صعب على الأرجنتين بهدف دون رد، ليضيف المنتخب الإسباني نجمة ثانية إلى قميصه بعد النجمة الأولى التي ناله عام 2010، في مسافة زمنية بلغت ست عشرة سنة بين الفرحتين الكبيرتين.

من قصر مونكلوا إلى سيبيليس

لم يطل مكوث الأبطال في مقرّ الاستقبال، إذ سرعان ما اعتلوا حافلة مكشوفة انطلقت من محيط قصر مونكلوا، مقر إقامة رئيس الوزراء، في موكب مهيب اخترق قلب العاصمة على مهل نحو وجهته النهائية.

سار الموكب ببطء وسط جموع المحتفلين الذين افترشوا جانبي الطريق، بينما لوّح اللاعبون للجماهير التي بادلتهم الهتاف والتصفيق على امتداد المسار.

وكانت الوجهة ساحة سيبيليس، المكان الذي جرت العادة أن تحتفل فيه المنتخبات الإسبانية بألقابها، حيث أُقيم حفل رسمي شارك فيه اللاعبون وسط حشود غفيرة رفعت الأعلام وردّدت أناشيد الفرح.

وسيبيليس، بنافورتها الشهيرة وتمثالها العريق، ليست مجرد ساحة عابرة في ذاكرة الكرة الإسبانية، بل محطة الاحتفال الأثيرة التي تختزن أفراح الألقاب الكبرى، لتعيش يوم الاثنين فصلاً جديداً من هذه الطقوس المتوارثة.

وامتلأت سيبيليس عن آخرها قبل وصول الموكب بوقت طويل، إذ حجز الأنصار أماكنهم مبكراً بانتظار لحظة رفع الكأس، ولم يغادروا الساحة إلا بعد أن استمتعوا بكل تفاصيل العرس الجماهيري الذي امتدّ ساعات.

وبلغ الاحتفال ذروته حين اعتلى اللاعبون المنصّة الرسمية ورفعوا الكأس أمام أنصارهم، ليكتمل يوم استثنائي بدأ باستقبال رسمي وانتهى بعرس جماهيري في قلب مدريد.

ليلة حمراء اجتاحت مدريد

لكنّ الجماهير لم تنتظر عودة أبطالها كي تفجّر فرحتها، فمنذ صافرة النهاية في النهائي احتشدت جموع غفيرة في ساحة بويرتا ديل سول وغيرها من ميادين مدريد الكبرى التي غصّت عن آخرها منذ ساعات المساء الأولى.

رفع المحتفلون الأعلام الإسبانية عالياً، وأطلقوا الشماريخ في الهواء، غير عابئين بحرارة خانقة لامست 35 درجة مئوية، فيما تحوّلت المدينة بأكملها إلى لوحة حمراء وذهبية في مشهد لم تعرفه العاصمة منذ سنوات طويلة.

ونقلت وكالات الأنباء مشاهد لميادين مكتظّة تعذّر معها على المارّة شقّ طريقهم وسط الزحام الكثيف، بينما تعالت أغاني النصر في كل زاوية واختلط هدير الجماهير بأصوات الأبواق والألعاب النارية.

ماذا بعد؟

يطوي المنتخب الإسباني صفحة المونديال بنجمة ثانية على صدره، لكنّ الاحتفالات في العاصمة بدت وكأنها لن تهدأ سريعاً، إذ تواصلت مظاهر الفرح في الساحات حتى وقت متأخر من الليل، على وقع أهازيج لم تفارق ميادين مدريد.

وبينما تتواصل ليالي الفرح في العاصمة، تتّجه الأنظار إلى مستقبل جيل إسباني شاب بدا في هذه البطولة قادراً على البقاء في القمة، ما يطرح سؤالاً واحداً: هل يكون هذا اللقب بداية حقبة جديدة من الهيمنة على الكرة العالمية؟

المصادر

No comments yet