للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، لن يقتصر نهائي المونديال على تسعين دقيقة من الصراع فوق العشب. فقد كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن أول عرض فني يُقام خلال استراحة ما بين الشوطين في مباراة نهائية للبطولة، على غرار ما اعتاده جمهور “السوبر بول” الأميركي، لكن هذه المرة على أضخم مسرح كروي في الكوكب.
مادونا، شاكيرا، جاستن بيبر، بيرنا بوي، وفرقة بي تي إس. أسماء وحدها كفيلة بأن تحوّل يوم الأحد 19 يوليو/تموز إلى حدث يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، على ملعب “ميت لايف” في ولاية نيو جيرسي.
ويمثّل هذا الإعلان تحوّلاً في تقاليد اللعبة. فبينما اعتاد المونديال حفلَي افتتاح وختام، لم يشهد نهائيه من قبل عرضاً غنائياً بين الشوطين على طريقة الرياضات الأميركية، ما يجعل نسخة 2026 صاحبة سبق تاريخي.
من يحيي عرض ما بين الشوطين؟
أكّد فيفا في بيان رسمي، نقلته شبكة “إي إس بي إن” ومنظمة “غلوبال سيتيزن”، القائمة الكاملة للنجوم المشاركين في العرض. تتصدّرها ملكة البوب مادونا، والنجمة الكولومبية شاكيرا، والمغني الكندي جاستن بيبر، إلى جانب النجم النيجيري بيرنا بوي وفرقة الكيبوب الكورية الشهيرة بي تي إس.
ولا تتوقف المفاجآت عند نجوم الغناء وحدهم. فقد انضم إلى القائمة المايسترو الفنزويلي العالمي غوستافو دوداميل، وجوقة الأطفال “PS22”، إلى جانب فرقة كولدبلاي البريطانية، في تشكيلة فنية يصعب أن تتكرر على خشبة واحدة.
هذا التنوّع، بين البوب واللاتيني والأفروبيت والكيبوب والموسيقى الكلاسيكية، يعكس الطابع العالمي لمونديال 2026 الذي تشترك في تنظيمه ثلاث دول: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ويكشف رغبة المنظمين في مخاطبة كل الأجيال دفعة واحدة.
11 دقيقة تحمل توقيع كريس مارتن
يتولّى كريس مارتن، قائد فرقة كولدبلاي، الإشراف على إعداد العرض وتنسيقه، على أن تمتد مدته إلى نحو 11 دقيقة فقط، بحسب “إي إس بي إن”. دقائق معدودة، لكنها مصمَّمة لتبقى في الذاكرة طويلاً.
وأضاف المنظمون لمسة تخطف قلوب العائلات عبر إشراك شخصيات “المابيتس” من برنامج “شارع سمسم”، وعلى رأسها الضفدع كيرميت والآنسة بيغي، في مزيج غير مألوف يجمع نجوم الصف الأول بأيقونات الطفولة.
ويحمل العرض خيطاً يربطه مباشرة بروح البطولة. فبيرنا بوي شارك شاكيرا في تأليف الأغنية الرسمية للمونديال “داي داي”، التي تمزج إيقاعات الأفروبيت بالنكهة اللاتينية، لتغدو أحد أبرز عناوين النسخة الحالية.
لماذا يُقام هذا العرض أصلاً؟
خلف البريق الفني هدف أبعد من مجرد الترفيه. يُقدَّم العرض بالشراكة مع منظمة “غلوبال سيتيزن”، ضمن اتفاق يمتد أربع سنوات مع فيفا، أُعلن عنه خلال مهرجان المنظمة عام 2024.
وتقوم الشراكة على “صندوق فيفا وغلوبال سيتيزن للتعليم”، الذي يسعى إلى جمع 100 مليون دولار لدعم حصول الأطفال حول العالم على التعليم وممارسة كرة القدم، وفق ما أوردته المنظمة على موقعها الرسمي.
بهذا المعنى، تتحوّل استراحة الشوطين من فاصل ترفيهي عابر إلى منصة لرسالة إنسانية، تجمع بين نجوم يملأون المدرجات وقضية تخصّ ملايين الأطفال حول العالم.
موعد النهائي وأين تشاهده
تنطلق المباراة النهائية عند الساعة الثالثة بعد ظهر الأحد 19 يوليو/تموز بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، على ملعب “ميت لايف” في إيست رذرفورد بولاية نيو جيرسي، بحسب “فوكس سبورتس” و“إي إس بي إن”. واختيار موعد نهاري خطوة لافتة، إذ جرت العادة أن تُقام كبرى النهائيات في المساء.
ولمن لا تسعفه تذكرة الملعب، أعدّت “غلوبال سيتيزن” حفل مشاهدة ضخماً فوق “المرج الكبير” في حديقة سنترال بارك بقلب نيويورك. يتّسع الحفل لنحو 50 ألف مشجع، ووصفته المنظمة بأنه أكبر تجمّع لمشاهدة نهائي مونديال 2026 في العالم.
ومن يبلغ النهائي؟
يبقى طرفا المباراة الختامية مجهولين حتى الآن. فمنتخبا فرنسا وإسبانيا يتواجهان يوم الثلاثاء 14 يوليو/تموز في مدينة دالاس ضمن نصف النهائي، في حين لم يُحسم بعد اسم المتأهل الثاني إلى “ميت لايف”.
لكن أياً كان الوجهان اللذان سيتصدّران المشهد مساء 19 يوليو، فإن الفقرة الفنية باتت مؤكدة. وهكذا يلتقي في يوم واحد وعدان: رفع كأس العالم، وأول عرض موسيقي في تاريخ نهائيات المونديال.

No comments yet