لا يفصل لامين يامال عن دخول التاريخ سوى تسعين دقيقة. فابن التاسعة عشرة يقف على أعتاب أن يصبح أصغر بطل عالمي في العصر الحديث، إذا رفعت إسبانيا اللقب مساء الأحد على استاد ميتلايف في نيوجيرسي، حيث تنتظرها الأرجنتين حاملة اللقب في نهائي مونديال 2026. إنها ليلة قد تحوّل جوهرة برشلونة من نجم صاعد إلى بطل للعالم، وهو في ريعان مراهقته الكروية.
رقم قياسي ينتظره على العشب
القصة هنا لا علاقة لها بالصورة الشهيرة التي جمعته رضيعاً بميسي، ولا بجذوره المغربية. القصة كلها في ما يمكن أن يصنعه بقدميه الليلة.
يدخل يامال النهائي وأمامه فرصة نادرة: لو حسمت "لا روخا" اللقاء، دوّن الفتى اسمه في قائمة ضيّقة جداً من المراهقين المتوّجين بكأس العالم. قلّة هم اللاعبون الذين رفعوا الكأس الأغلى قبل أن يتجاوزوا العشرين، وقائمتهم لا تكاد تتسع لأكثر من أسماء معدودة عبر تسعة عقود من تاريخ البطولة.
يبقى بيليه أصغر بطل في التاريخ، بعدما توّج مع البرازيل عام 1958 وهو في السابعة عشرة، وهو رقم يصعب المساس به. لكن جوهرة برشلونة تلاحق لقب أصغر بطل في الحقبة الحديثة، وهي القائمة التي يسعى لدخولها على خطى الأسطورة البرازيلية، بحسب ما أوردته الجزيرة.
وتزيد المفارقة أن الفتى الذي أتمّ عامه التاسع عشر قبل أيام قليلة من النهائي، يخوض أول مونديال في مسيرته، وقد يختمه بأثمن ما يمكن أن يناله لاعب. يفصل بينه وبين ميسي، النجم الذي يقف على الضفة الأخرى، نحو عشرين عاماً في العمر، لكن مباراة واحدة قد تضعهما في السطر ذاته من كتب التاريخ.
من موهبة صاعدة إلى ركيزة في مشروع دي لا فوينتي
لم يعد يامال مجرد وافد جديد على المسرح الكبير. فمنذ أن قاد إسبانيا إلى لقب يورو 2024، بات جناح برشلونة أحد أعمدة مشروع المدير الفني لويس دي لا فوينتي، ووجه الجيل الجديد لكرة القدم الإسبانية.
وبلغت "لا روخا" النهائي بعدما أطاحت بفرنسا بثنائية نظيفة في نصف النهائي، لتعود إلى المباراة الختامية باحثة عن أول لقب عالمي لها منذ عام 2010. وتصل إسبانيا إلى ميتلايف وهي بطلة أوروبا، تسعى لتضيف لقب العالم إلى تاجها القاري، وهو مزيج نادر لا تبلغه المنتخبات إلا في حقبها الذهبية.
على الطرف الأيمن، يمثّل يامال أخطر أسلحة إسبانيا الهجومية، وحوله يدور جانب كبير من خطورة الكتيبة التي يقودها رودري في الوسط، ويتقدّم صفوفها ميكل أويارزابال هدّافاً برصيد خمسة أهداف. الليلة، كل تلك الخطوط تلتقي عند مباراة واحدة.
أمام حاملة اللقب
في الجهة المقابلة، تقف الأرجنتين بطلة العالم بقيادة ليونيل ميسي (39 عاماً) في ما يُتوقع أن يكون وداعه المونديالي، والمدرب ليونيل سكالوني، بعدما تجاوزت إنجلترا 2-1 في نصف النهائي.
ورغم خبرة راقصي التانغو، يميل الحاسوب الخارق لأوبتا إلى كفّة إسبانيا بنحو 59% مقابل 41% للأرجنتين. أرقام تجعل الفتى ورفاقه مرشحين، لكنها لا تمنح أحداً شيئاً قبل صافرة النهاية؛ فالنهائيات صنعت أبطالاً لم يكونوا في خانة المرشحين.
وعلى الجهة الأخرى، يطارد ميسي تاريخاً موازياً: فقيادة الأرجنتين للاحتفاظ باللقب تجعله أول قائد يحقق ذلك منذ كافو عام 2002، وأول من يقود بلاده إلى لقبين متتاليين منذ بيليه. صراع أجيال بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
تُقام المباراة الأحد 19 يوليو/تموز، بضربة بداية عند الثالثة عصراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أي الثامنة مساءً في بريطانيا والتاسعة في وسط أوروبا، وتقابل العاشرة مساءً بتوقيت السعودية والحادية عشرة بتوقيت الإمارات. وتنقلها شبكة بي إن سبورتس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبين توهج المخضرم وطموح المراهق، تبقى توقعات النهائي مفتوحة على كل الاحتمالات. تسعون دقيقة فقط تفصل يامال عن سطر جديد في تاريخ المونديال، أو عن ليلة يكتبها ميسي وحلم الأرجنتين بالاحتفاظ باللقب. والسؤال الأهم قبل صافرة ميتلايف: ماذا سيصنع ابن التاسعة عشرة حين تصل الكرة إلى قدمه على الجناح الأيمن؟
المصادر
- الجزيرة نت
- فيفا
- أوبتا أناليست
- بي إن سبورتس
- Cover photo: Bryan Berlin / CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons


No comments yet