يقترب زين الدين زيدان من الجلوس على دكة المنتخب الفرنسي، بعدما تواترت تقارير تؤكد أن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم يستهدف حسم تعيينه مديرًا فنيًا للديوك خلال أيام، خلفًا لديدييه ديشان الذي طوى صفحته الطويلة مع الكتيبة الزرقاء. الخبر لم يتحوّل إلى إعلان رسمي بعد، لكن مؤشراته تتوالى واحدًا تلو الآخر.
وتأتي هذه الأنباء بعد أن أُسدل الستار على مونديال 2026 بتتويج إسبانيا باللقب على حساب الأرجنتين، لتتحوّل الأنظار في فرنسا سريعًا من نتيجة البطولة إلى ملف المدرب الجديد. فالديوك خرجوا من نصف النهائي، وبات فتح صفحة ما بعد ديشان أولوية لا تحتمل التأجيل.
اتفاق يسبق المونديال بأشهر
القصة ليست وليدة اللحظة. فقد كشفت شبكة (إي إس بي إن)، عبر صحفيها جوليان لوران، منذ مارس/آذار الماضي عن اتفاق شفهي بين زيدان والاتحاد الفرنسي على تولّي القيادة الفنية بمجرد انتهاء مشوار فرنسا في كأس العالم. ومنذ ذلك الحين، تعامل الوسط الرياضي الفرنسي مع اسمه بوصفه الخيار الأوفر حظًا لخلافة مواطنه.
وفي حينه، لم يُخفِ رئيس الاتحاد فيليب ديالو الأمر تمامًا، إذ أكد في حديث لصحيفة (لوفيغارو) أنه يعرف هوية المدرب المقبل، من دون أن يكشف الاسم صراحة. أما موقع (وان فوتبول)، بحسب ما نقلت عنه (ياهو سبورتس)، فذهب أبعد من ذلك، مؤكدًا أن القرار محسوم منذ نوفمبر/تشرين الثاني، وأن لا شك يحيط بوصول زيدان إلى مقعد المدير الفني.
الاتحاد يستهدف التوقيع قبل 21 يوليو
على الصعيد الإداري، ذكرت إذاعة (آر إم سي سبورت)، وفق ما أوردت (سبورتينغبيديا)، أن العقد بات جاهزًا وينتظر التوقيع، وأن الاتحاد الفرنسي يسعى إلى إتمام الصفقة بحلول 21 يوليو/تموز.
ووفق التقارير نفسها، يُنتظر أن يخرج الإعلان الرسمي عن زيدان إلى العلن بعد إسدال الستار على المونديال بوقت قصير. ونقلت (ياهو سبورتس) عن (وان فوتبول) أن زيدان رتّب جهازه الفني المعاون بالكامل، وأن التوقيع الإداري على العقود يُنتظر إتمامه خلال الشهر الجاري، على أن تمتد مهمته لتشمل دوري الأمم الأوروبية ويورو 2028 ومونديال 2030.
لكن هذه المواعيد كلها تبقى في خانة المرتقب، لا المؤكد. فالاتحاد الفرنسي لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي يحسم الأمر، والتقارير، مهما تكاثرت، تظل تقارير حتى لحظة التوقيع. ويبقى الحذر واجبًا في التعاطي مع أي صفقة قبل توقيعها، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمنصب بهذا الحجم.
عودة إلى الدكة بعد ريال مدريد
بالنسبة لزيدان، تحمل الخطوة رمزية تتجاوز حدود فرنسا. فهي عودته الأولى إلى دكة التدريب منذ رحيله عن ريال مدريد، النادي الذي قاده إلى ألقاب أوروبية كبرى قبل أن يبتعد عن العمل الميداني.
ويحمل في سجلّه خبرة إدارة نجوم كبار وضغوط الألقاب المتتالية، وهو رصيد قد يحتاجه في غرفة ملابس تضم بعضًا من أبرز مواهب أوروبا. وبين الجماهير الفرنسية، يستحضر اسمه ذكريات لقب 1998 وأمجادًا أخرى. ومن لاعب رفع كأس العالم على أرضه في ذلك العام، إلى مدرب يُنتظر أن يقود المنتخب ذاته نحو مشروع جديد، تكاد تكتمل دائرة نادرة في مسيرة واحد من أبرز وجوه الكرة الفرنسية.
ماذا ينتظر زيدان مع الديوك؟
المهمة ليست وردية بالكامل. فقد ودّع منتخب فرنسا المونديال من نصف النهائي، وخاض ديشان مباراة تحديد المركز الثالث أمام إنجلترا محطةً أخيرة في مسيرة انطلقت عام 2012، أي أربعة عشر عامًا على رأس الجهاز الفني، كان قد أعلن نيّته إنهاءها قبل انطلاق البطولة.
يرث زيدان تشكيلة تزخر بالأسماء القادرة على إعادة الحلم، لكنها تحتاج إلى دورة جديدة تطوي حقبة ديشان الطويلة وتفتح صفحة مختلفة. والتحدي الأول أمامه سيكون إعادة رسم هوية اللعب بعد سنوات طويلة حملت بصمة سلفه.
يبقى السؤال الأبرز مرتبطًا بالتوقيت لا بالاسم: متى يكسر الاتحاد الفرنسي صمته ليحوّل ما تتناقله وسائل الإعلام إلى قرار رسمي موقّع؟ الإجابة، على ما تشير المعطيات، باتت مسألة أيام.
المصادر
- ESPN
- Sportingpedia
- Yahoo Sports
- صورة الغلاف: زين الدين زيدان / CC/Wikimedia (see file page) via Wikimedia Commons.

No comments yet