من رين إلى قمة أوروبا، كيف صار ديزيريه دويه ورقة فرنسا الرابحة في مونديال 2026؟

في عامين فقط قفز ديزيريه دويه من صفقة شاب في رين إلى بطل ثنائية تاريخية في نهائي دوري الأبطال، ثم أساسي على جناح فرنسا. هذه قصة النجم الصاعد الذي يستعد لمواجهة إسبانيا في نصف نهائي المونديال.

في هذه الصفحة

سجّل رقمًا قياسيًا في نهائي دوري أبطال أوروبا وهو لا يزال في التاسعة عشرة من عمره، وبات اليوم أحد أبرز وجوه كأس العالم 2026 على الجناح الأيسر لمنتخب فرنسا. ديزيريه دويه، الاسم الذي لم يكن مألوفًا لدى كثير من المتابعين قبل موسمين اثنين، تحوّل في وقت قياسي إلى إحدى أوراق الديوك الرابحة، ويستعد الآن لخوض نصف نهائي المونديال أمام إسبانيا يوم الثلاثاء في دالاس.

قصته أشبه بصعود صاروخي: من موهبة في صفوف نادٍ فرنسي متوسط إلى صانع فارق في أكبر المباريات القارية، ثم إلى أساسي في منتخب يُعدّ من كبار المرشحين للقب العالمي. قلة من اللاعبين مشوا هذا الطريق بهذه السرعة. فمن هو ديزيريه دويه، وكيف وصل إلى هنا؟

من أنجيه إلى باريس.. صفقة الـ50 مليونًا

وُلد دويه في مدينة أنجيه الفرنسية في الثالث من يونيو/حزيران 2005، وتدرّج في مدرسة نادي رين قبل أن يخطف الأنظار بموهبته على الأطراف. وفي السابع عشر من أغسطس/آب 2024، حسم باريس سان جيرمان صفقة ضمّه من رين مقابل نحو 50 مليون يورو وفق التقارير.

كان مبلغًا ضخمًا للاعب لم يكن قد أكمل عامه العشرين بعد، وبدا الرهان جريئًا في حينه. لكن ما جاء بعده لم يترك مجالًا للشك في أن العملاق الباريسي عرف تمامًا ما يفعل.

الليلة التي دخل بها التاريخ

في نهائي دوري أبطال أوروبا 2025، حين اكتسح باريس سان جيرمان نظيره إنتر ميلان بخماسية نظيفة، كان دويه نجم الليلة بلا منازع. سجّل هدفين وصنع ثالثًا في مباراة واحدة، ليصبح أول مراهق يوقّع ثنائية في نهائي كأس أوروبا، وهو في التاسعة عشرة و362 يومًا.

بهذا الإنجاز محا رقمًا قياسيًا ظلّ يحمله الأسطورة البرتغالي أوزيبيو منذ عام 1962، أي بعد أكثر من ستة عقود بقي فيها الرقم صامدًا. تلك الليلة وحدها كانت كفيلة بأن تنقل الشاب الفرنسي من خانة الموهبة الواعدة إلى مصاف النجوم المعترف بهم عالميًا.

نجم لا يكفّ عن الفوز

لم يكن التتويج الأوروبي سوى محطة في مسيرة تصاعدية لافتة. حصد دويه جائزة 'الغولدن بوي' لعام 2025، المخصصة لأفضل لاعب شاب في القارة العجوز، واختير أفضل لاعب شاب في الدوري الفرنسي في موسمين متتاليين (2024-2025 و2025-2026)، كما نال جائزة أفضل لاعب شاب في دوري أبطال أوروبا لموسم 2024-2025.

وفي 2026 واصل حصد الألقاب. فقد ساهم في احتفاظ باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا بعد الفوز على آرسنال بركلات الترجيح في بودابست. هكذا جمع بين لقبين قاريّين متتاليين وكومة من الجوائز الفردية قبل أن يبلغ الحادية والعشرين، وهو رصيد يحلم به لاعبون أمضوا مسيرات كاملة دون بلوغه.

مع الديوك في المونديال

لم يكن مفاجئًا إذًا أن يجد دويه طريقه إلى قائمة منتخب فرنسا. فقد ضمّه المدير الفني ديدييه ديشامب إلى القائمة المكوّنة من 26 لاعبًا في الرابع عشر من مايو/أيار 2026، وسرعان ما فرض نفسه أساسيًا على الجناح الأيسر لهجوم الديوك. وكان ديشامب قد عبّر عن إعجابه الكبير بتأثير لاعبه الشاب قبل انطلاق البطولة.

وفي دور المجموعات، ترك دويه بصمته في الفوز الكبير على النرويج بنتيجة 4-1 يوم السادس والعشرين من يونيو/حزيران 2026، حين سجّل هدفًا في الوقت بدل الضائع ضمن مباراة شهدت تألق زميله عثمان ديمبيلي الذي وقّع ثلاثية كاملة. مشهد يختصر قوة الجيل الهجومي الذي تعتمد عليه فرنسا في هذه النسخة.

موعد مع إسبانيا

تنتظر فرنسا الآن مواجهة إسبانيا في نصف نهائي المونديال يوم الثلاثاء الموافق الرابع عشر من يوليو/تموز في مدينة دالاس، في اختبار حقيقي لطموحات الديوك نحو المباراة النهائية. وبينما ينتظر الجميع معرفة هوية المنتخب الآخر المتأهل إلى المربع الذهبي، يبدو دويه جاهزًا لإضافة فصل جديد إلى قصة صعوده الاستثنائية. فهل يقود الشاب ابن الحادية والعشرين بلاده إلى نهائي كأس العالم؟

المصادر

No comments yet