قبل أن تجفّ دموع الوداع من المونديال، حسم المغرب وجهته المقبلة: النظر إلى الأمام. فبعد أيامٍ قليلة من السقوط أمام فرنسا بثنائية نظيفة في بوسطن ضمن ربع نهائي مونديال 2026، عقدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اجتماعاً للجنتها التنفيذية يوم الخميس 16 يوليو/تموز برئاسة فوزي لقجع، لتفتح رسمياً ورش الاستعداد لمونديال 2030.
الرسالة خرجت واضحة. فالمغرب، أحد بلدان تنظيم النسخة المقبلة إلى جانب إسبانيا والبرتغال، قرّر ألا ينتظر طويلاً قبل الشروع في الإعداد لموعدٍ سيضعه تحت الأضواء العالمية بأكملها.
الاجتماع لم يكن بروتوكولياً. فبين اليوم وانطلاق النهائيات نحو أربع سنوات فقط، وهي مدة تبدو طويلة على الورق لكنها قصيرة أمام حجم التزامات دولة مضيفة: ملاعب وبنية تحتية ومنتخب يليق بالمناسبة.
مشروع وطني تحت الأضواء
وصف لقجع تنظيم مونديال 2030 بأنه "مشروع وطني استراتيجي" ينسجم مع رؤية الملك محمد السادس، مشدداً على أن المملكة "ستكون تحت الأضواء العالمية طوال المنافسة، ما يجعل التخطيط المبكر والعمل المتواصل والتنسيق الفعّال أموراً ضرورية"، وفق ما نقلته صحيفة موروكو وورلد نيوز.
ولم يقرأ الاجتماع الخروج من ربع النهائي بوصفه فشلاً، بل اعتبرته اللجنة "إنجازاً إيجابياً ومشرّفاً"، بحسب موروكو وورلد نيوز، وأساساً يُبنى عليه لا يُهدم.
وبصفته أحد المنظّمين، يملك المغرب بطاقة التأهل التلقائي إلى النهائيات، بحسب الجزيرة، ما يمنح أسود الأطلس أربع سنوات من التحضير الهادئ بعيداً عن ضغط التصفيات. أربع سنوات ليست رفاهية، بل مهلة لبناء جيلٍ جديد على مقاس الحدث.
أوهبي يواصل المشوار
في قلب هذه الورشة، جدّدت اللجنة التنفيذية ثقتها في المدير الفني محمد أوهبي، الذي قاد المنتخب إلى الدور ربع النهائي قبل أن يودّع أمام فرنسا. قرارٌ يكرّس مبدأ الاستمرارية بدل الهدم وإعادة البناء من الصفر.
وكان أوهبي قد تحدّث عقب الإقصاء عن مشروعٍ لا يزال في طور التشكّل، قائلاً بحسب الجزيرة: "لدينا فريق شاب يريد أن يتطوّر، وسيواصل ذلك. نملك لاعبين موهوبين سيمكّنوننا من التقدّم." لكنه لم يُخفِ قسوة الدرس، مضيفاً: "حين لا تكون معتاداً على هذا النوع من الأنماط، وحين لا تكون مستعداً لكأس العالم، يمكن أن تُقصى بسرعة كبيرة."
وليست هذه المرة الأولى التي يكتب فيها أسود الأطلس التاريخ. ففي مونديال 2022 بقطر، بلغ المغرب المربع الذهبي ليصبح أول منتخب أفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم، بحسب بي إن سبورتس، وهو المسار التصاعدي الذي تعهّدت الجامعة بالحفاظ عليه في اجتماع لقجع.
ورهان الاستمرارية مع أوهبي يعني عملياً منح النواة الشابة التي خاضت مونديال 2026 وقتاً أطول لتنضج قبل موعدها الكبير على أرضها.
حلم النهائي في الدار البيضاء
أبعد من التشكيلة والنتائج، يحمل المغرب طموحاً أكبر بكثير: احتضان المباراة النهائية لمونديال 2030 على أرضه. فالمملكة تراهن على "الملعب الكبير للحسن الثاني" قرب الدار البيضاء، بسعةٍ تتجاوز 110 آلاف متفرّج، ليكون مسرح المواجهة الختامية، وفق بي إن سبورتس.
غير أن الطريق إلى شرف تنظيم النهائي لن يكون سالكاً. فرئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافاييل لوثان أعلن أنه "لا يتخيّل إقامة نهائي كأس العالم في أي مكان آخر غير إسبانيا"، ما يفتح باب سباقٍ مبكر على أغلى مباراة في البطولة بين شركاء التنظيم أنفسهم.
ويبقى للمغرب ما يستند إليه في هذا السباق. فقد ضخّت المملكة مليارات في الطرق والمطارات والفنادق والبنية التحتية الرياضية دعماً لملفها، بحسب بي إن سبورتس، في رهانٍ طويل المدى لا يقف عند حدود المنتخب. وتحويل هذا الاستثمار إلى استضافة النهائي سيكون الجائزة الكبرى لملفٍ يتجاوز كرة القدم إلى صورة البلد أمام العالم.
ما التالي
يبدأ المغرب عدّه التنازلي نحو 2030 بجبهتين مفتوحتين في آن واحد: تشييد منتخبٍ شاب قادر على المنافسة أمام جمهوره، وكسب معركة استضافة النهائي أمام شريكٍ لا يقلّ طموحاً. أما الموعد الأقرب، فهو انطلاق ورش التنظيم والبنية التحتية التي وعد لقجع بأن تبدأ من الآن، لا غداً.
المصادر
- الجزيرة
- موروكو وورلد نيوز
- بي إن سبورتس
- صورة الغلاف: أشرف حكيمي / CC/Wikimedia (see file page) via Wikimedia Commons.



No comments yet