المباريات

منتخب الولايات المتحدة يسعى لأول ظهور في ربع نهائي كأس العالم منذ 2002 أمام بلجيكا

الولايات المتحدة المضيفة تواجه بلجيكا في إعادة لمواجهة دور الستة عشر عام 2014 المثيرة في سياتل، بعد أن ألغت الفيفا إيقاف فولارين بالوغون ليكون جاهزاً للمشاركة.

تواجه الولايات المتحدة منتخب بلجيكا في سياتل يوم الاثنين 6 يوليو في مواجهة من دور الستة عشر تحمل ثقل التاريخ ودعم الجماهير المحلية. تنطلق المباراة في الثامنة مساء بتوقيت الساحل الشرقي، وفقاً لموقع سي بي إس سبورتس، مع مكان في ربع نهائي كأس العالم على المحك لدولة مضيفة لم تصل إلى هذه المرحلة منذ عام 2002.

إعادة بعد اثنتي عشرة سنة من الانتظار

هذه ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها هذان المنتخبان في مباراة إقصائية حاسمة. آخر مواجهة إقصائية بين الولايات المتحدة وبلجيكا كانت في عام 2014، حين قدم تيم هاورد أداءً بطولياً بتصديه لخمس عشرة كرة في المرمى، لكن الأمريكيين خسروا مع ذلك 2-1 في الوقت الإضافي، بحسب موقع ياهو سبورتس. تلك الهزيمة في سلفادور تظل من أكثر الليالي إيلاماً في تاريخ منتخب الولايات المتحدة، مباراة سيطر عليها الفريق بجهده وتألق حارس مرماه لكنه خسرها رغم ذلك. مواجهة الاثنين تمنح هذا الجيل من اللاعبين الأمريكيين فرصة لتسوية حساب قديم على أرضه، مع أفضلية الجمهور هذه المرة إلى جانب الولايات المتحدة بدلاً من ملعب برازيلي محايد.

كيف وصل الفريقان إلى هنا

لم يصل أي من المنتخبين إلى هذه المرحلة بعد مسيرة سهلة في دور المجموعات. فاز منتخب الولايات المتحدة على البوسنة والهرسك 2-0 في دور الثانية والثلاثين، في أداء منظم وفعّال أوصل المضيفين المشاركين إلى الأدوار الإقصائية. أما مسار بلجيكا فكان أكثر دراماتيكية بكثير. تأخرت الشياطين الحمر بفارق 2-0 أمام السنغال لجزء كبير من الشوط الثاني قبل أن تعود لتفوز 3-2، بحسب سي بي إس سبورتس، نتيجة تعكس المرونة القتالية والهشاشة الدفاعية في آن واحد. تلك العودة توحي بأن بلجيكا يمكن استهدافها مبكراً، لكنها تظهر أيضاً فريقاً قادراً على إيجاد مستوى آخر عندما تكون المباراة على المحك.

بالوغون جاهز بعد إلغاء الإيقاف

أبرز الأخبار الفنية قبل مواجهة سياتل تتمحور حول فولارين بالوغون، الهداف الأول لمنتخب الولايات المتحدة في هذا المونديال. حصل بالوغون على بطاقة حمراء أمام البوسنة والهرسك وكان من المتوقع أن يغيب بسبب الإيقاف عن مواجهة بلجيكا. لكن الفيفا علّقت تنفيذ العقوبة، ما أتاح للمهاجم المشاركة في دور الستة عشر، وفقاً لسي بي إس سبورتس. بالنسبة لمنتخب أمريكي سيحتاج إلى كل سلاح هجومي متاح أمام منتخب بلجيكي يملك تاريخاً عريقاً في هذه البطولة، فإن توفر هدافه الأول يغيّر المعادلة بشكل كبير. فهذا يزيل ما كان سيمثل أخطر غياب للولايات المتحدة قبل أهم مباراة في البطولة حتى الآن.

ماذا يعني الفوز

الرهانات هنا تتجاوز مباراة واحدة. فوز الولايات المتحدة سيرسل الفريق إلى ربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 2002، حين وصل منتخب الولايات المتحدة إلى دور الثمانية بقيادة بروس أرينا قبل أن يسقط أمام ألمانيا. ذلك الجفاف الذي دام قرابة ربع قرن ظل يخيّم على كرة القدم الأمريكية عبر دورات متعددة من كأس العالم، انتهى عدد منها في دور الستة عشر أو قبل ذلك، بما في ذلك خسارة عام 2014 أمام هذا المنتخب البلجيكي نفسه. الفوز على بلجيكا الآن، كمنتخب مضيف، أمام جمهوره في سياتل، سيمثل اختراقاً رمزياً لبرنامج استثمر بكثافة في تطوير اللاعبين والبنية التحتية خلال العقد الماضي.

المشهد في سوق الرهانات

تنظر الأسواق إلى هذه المباراة على أنها أقرب إلى تكافؤ حقيقي في الحظوظ. حددت منصة فان ديول احتمالات فوز بلجيكا عند +160 واحتمالات فوز الولايات المتحدة عند +170 في الوقت الأصلي، مع احتمال التعادل عند +240، بحسب سي بي إس سبورتس. تعكس هذه الأرقام مباراة بلا مرشح واضح للفوز، يمكن أن تُحسم بلمسة واحدة، ركلة ثابتة، قرار تحكيمي، أو لحظة فردية من أخطر مهاجمي أي من الفريقين. ونظراً لضيق هذه الاحتمالات، لا يستطيع أي من المدربين أن يمنح خصمه فرصاً رخيصة، وسيكون كلاهما حذراً من النوع نفسه من الانهيار في الشوط الثاني الذي كاد يكلّف بلجيكا مواجهتها في دور الثانية والثلاثين أمام السنغال.

ما يجب مراقبته

يُتوقع أن تعتمد بلجيكا على خبرة عمودها الفقري، ذلك العمق في التشكيلة الذي قاد الشياطين الحمر إلى مراحل متقدمة في البطولات الكبرى من قبل، بينما سيسعى منتخب الولايات المتحدة إلى استثمار أفضلية أرضه في أجواء سياتل الصاخبة. عودة بالوغون إلى الجاهزية الكاملة تمنح الأمريكيين محوراً هجومياً واضحاً، وطريقة توظيفه، سواء كمهاجم وحيد أو إلى جانب مهاجم آخر، قد تحدد شكل الخطة التكتيكية. ميل بلجيكا إلى منح الخصم تفوقاً مبكراً، كما ظهر أمام السنغال، قد يغري الولايات المتحدة بالبدء بضغط هجومي بدلاً من التمركز الدفاعي وانتظار الضغط. ومع حمل الفريقين ندوباً من أدوار إقصائية سابقة، من المرجح أن تكون الفوارق في سياتل دقيقة للغاية.

مهما حدث في تلك الليلة، فإن كون هذه المواجهة تحمل رهانات حقيقية لبلوغ ربع النهائي بالنسبة للولايات المتحدة، على أرضها، أمام الخصم نفسه الذي أنهى مسيرتها في البرازيل قبل اثنتي عشرة سنة، يمنح مباراة الاثنين ثقلاً سردياً نادراً ما شهده تاريخ منتخب الولايات المتحدة. أمة انتظرت أكثر من عقدين للعودة إلى ربع نهائي كأس العالم ستعرف في سياتل ما إذا كانت هذه أخيراً لحظة الاختراق.

المصادر: CBS Sports، Yahoo Sports

No comments yet