كيف يودّع ديشامب فرنسا من بوابة الأرقام القياسية بعد 20 فوزاً و14 عاماً؟

كيف يودّع ديشامب فرنسا من بوابة الأرقام القياسية بعد 20 فوزاً و14 عاماً؟

أعلن ديدييه ديشامب أنه سيترك تدريب منتخب فرنسا بعد مونديال 2026، وبينما يقترب من نهاية حقبة امتدت 14 عامًا، رسم عبوره إلى نصف النهائي على حساب المغرب سلسلة أرقام قياسية شخصية لم يبلغها مدرب من قبل.

في هذه الصفحة

لم يعد الأمر يخصّ منتخب فرنسا وحده. فمع كل مباراة يقودها ديدييه ديشامب في مونديال 2026، يقترب المدير الفني خطوة نحو إسدال الستار على حقبة كاملة، ويضيف في الوقت نفسه سطرًا جديدًا إلى سجلٍّ من الأرقام القياسية لم يبلغه مدرب قبله.

خلف تأهّل الديوك إلى نصف النهائي بثنائية نظيفة على حساب أسود الأطلس، اختبأت محطة لا تخصّ اللاعبين، بل الرجل الجالس على مقعد التدريب. فبحسب شبكة أوبتا، بلغ ديشامب مباراته الخامسة والعشرين على رأس المنتخب الفرنسي في نهائيات كأس العالم، ليعادل الرقم القياسي التاريخي للألماني هيلموت شون في عدد المباريات التي أدارها مدرب واحد في المونديال. رقم استغرق بلوغه أكثر من عقد من الزمن، وثلاث نسخ متتالية من البطولة.

نهاية أعلنها بنفسه قبل عام ونصف

لم تكن لحظة الوداع مفاجئة لأحد. ففي يناير/كانون الثاني 2025، حسم ديشامب الجدل عبر شبكة TF1 الفرنسية، معلنًا أنه سيترك تدريب المنتخب فور انتهاء مونديال 2026، منهيًا بذلك مسيرة انطلقت عام 2012.

كلماته يومها لم تترك مجالًا للتأويل. «سينتهي الأمر عند تلك النقطة لأنه لا بدّ أن ينتهي عند حدٍّ ما. الصورة واضحة في ذهني»، قال المدرب بحسب ما نقلت الجزيرة.

أربعة عشر عامًا كاملة تفصل بين توقيعه الأول على مقعد المنتخب ورحيله المرتقب، وهي التجربة الأطول لأي مدير فني في تاريخ الديوك. جيل كامل من اللاعبين مرّ بين يديه، ومنتخب أعاد ترتيب صفوفه أكثر من مرة تحت قيادته، لكنه ظلّ ثابتًا في موقعه بينما تبدّل كل شيء من حوله.

أرقام لم يبلغها مدرب من قبل

لم يكن العبور إلى المربع الذهبي مجرّد بطاقة تأهّل. فوفق أوبتا، سجّل ديشامب انتصاره العشرين في نهائيات كأس العالم مديرًا فنيًا، ليصبح أول من يبلغ حاجز العشرين فوزًا في تاريخ البطولة. لم يسبقه أحد إلى هذا الرقم، ولا حتى المدرّبون الذين رفعوا الكأس أكثر من مرة.

وفي التفاصيل رقم أكثر دلالة. كان ذلك انتصاره العاشر في الأدوار الإقصائية وحدها، وهو الأعلى لأي مدرب عرفته كأس العالم. أي أنه لا يجمع انتصاراته في مباريات المجموعات، بل في اللحظات التي لا تحتمل الخطأ، حيث تُحسم المصائر بلقاء واحد.

ولم يتوقف الحصاد عند الأرقام الشخصية. فببلوغها نصف النهائي، وصلت فرنسا إلى الدور قبل النهائي للمرة الثامنة في تاريخها، لتعادل الرقم القياسي المطلق الذي تحتفظ به البرازيل في عدد مرات الوصول إلى المربع الذهبي. رقمان قياسيان، شخصي وجماعي، في أمسية واحدة.

لاعبًا رفع الكأس.. ومدربًا توّج بها

ما يمنح مسيرة ديشامب طابعها الاستثنائي أنها اكتملت من الطرفين. رفع الكأس لاعبًا عام 1998 وهو يقود زملاءه بشارة القيادة على أرضه، ثم عاد بعد عشرين عامًا ليتوّج بها مديرًا فنيًا في نسخة 2018. بذلك صار واحدًا من ثلاثة رجال فقط في التاريخ ذاقوا طعم التتويج بكأس العالم لاعبًا ومدربًا، نادٍ مغلق لا يكاد يتّسع لأحد.

وبين هاتين المحطتين وبعدهما، لم يهدأ الحصاد. قاد الديوك إلى نهائي مونديال 2022 حيث سقطوا أمام الأرجنتين بركلات الترجيح في واحدة من أكثر النهائيات دراميةً في تاريخ اللعبة، وأضاف إلى خزائنه لقب دوري الأمم الأوروبية عام 2021. بطولات وخيبات، لكنها في مجموعها ترسم صورة مدرب لازم القمة طوال أكثر من عقد.

ماذا بعد الوداع؟

يبقى السؤال الأصعب معلّقًا: هل يبتعد ديشامب عن الملاعب نهائيًا؟ الإجابة ليست محسومة بعد. فرغم إعلانه الواضح عن المغادرة، لمّح المدرب إلى أنه قد لا يعتزل التدريب كليًا بعد رحيله عن المنتخب، إذ نُقل عنه قوله «لن أحرم نفسي من أي شيء» حين سُئل عن مستقبله، وفق ما أوردت ياهو سبورتس نقلًا عن تقارير فرنسية. لكن كل ما يتجاوز تصريحاته المباشرة يبقى في خانة التكهّنات إلى إشعار آخر.

أمّا الحاضر فأكثر وضوحًا. ينتظر منتخب فرنسا خصمه في نصف النهائي، وهو الطرف الذي لم يُحسم اسمه بعد. وبين مباراة تفصل ديشامب عن نهائي جديد، وأخرى قد تكون الوداع الأخير، يقترب الرجل من اللحظة التي طالما تحدّث عنها بهدوء لافت: أن ينهي الأمر حين يجب أن ينتهي، لا لحظة قبلها ولا بعدها.

المصادر

No comments yet