لم يمرّ الغضب المصري من تحكيم مباراة الأرجنتين في دور الـ16 مرور الكرام، إذ جاء أول تحرك من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا". فبحسب صحيفة "ليكيب" الفرنسية، تتجه لجنة الحكام في الفيفا إلى مراجعة أداء الحكم الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه بالكامل، في وقت لم يصدر فيه الفيفا أي تعليق رسمي علني على الأزمة.
ماذا يفعل الفيفا؟
تشير "ليكيب" إلى أن اللجنة ستعيد مشاهدة المباراة كاملة، وتزن الأداء الفني للوتيكسييه وتقارير طاقم التحكيم والقرارات المثيرة للجدل التي غيّرت مسار اللقاء. لكن التقرير نفسه يضع حدّين لأي نتيجة: الاتحادات الوطنية لا تملك حق النقض على تعيين الحكام، واستبعاد حكم في منتصف البطولة يبقى أمراً مستبعداً. وبقاء لوتيكسييه في باقي مباريات المونديال بات مرهوناً بهذا التقييم. أما الفيفا فلم يعلّق على الشكوى المصرية، وفق ما نقلته شبكتا ESPN وNBC.
المباراة التي أشعلت الأزمة
قلبت الأرجنتين، حاملة اللقب، تأخرها لتفوز على مصر 3-2 في أتلانتا يوم السابع من يوليو. لحظتان تقعان في قلب الشكوى المصرية.
الأولى هدف مصري أُلغي. كانت مصر قد تقدمت عبر مصطفى زيكو حين تدخّل حكم الفيديو متأخراً ليلغي هدفاً ثانياً، محتسباً خطأً في بناء الهجمة على مروان عطية قيل إنه تضمّن شدّاً للقميص ودهساً لقدم ليساندرو مارتينيز. وتساءل معلّقون وقتها عمّا إذا كان القرار من صلاحيات حكم الفيديو أساساً، رغم أن قوانين اللعبة الصادرة عن "إيفاب" تحتمل التفسيرين.
الثانية ركلة جزاء لم تُحتسب. تقول مصر إن خطأً واضحاً على محمد صلاح في الهجمة التي سبقت هدف الأرجنتين الثالث "لم يخضع حتى للمراجعة" من حكم الفيديو. كما تشير مصر إلى بناء هدف إنزو فيرنانديز الحاسم، متحدثةً عن خطأ من أليكسيس ماك أليستر مرّ دون مراجعة.
حجة مصر
قال الاتحاد المصري لكرة القدم إنه "لا يمكن أن يظل صامتاً إزاء القرارات التحكيمية التي شهدتها المباراة أمام الأرجنتين"، مشيراً إلى "سوء استخدام تقنية حكم الفيديو". وتقدّم رئيسه هاني أبو ريدة بشكوى رسمية ضد لوتيكسييه ومساعديه، وطالب باستبعاد الحكم من البطولة.
وذهب المدير الفني حسام حسن إلى ما هو أبعد بعد صافرة النهاية. قال: "ربما أرادوا بقاء بطل العالم في المنافسة. ربما أرادوا بقاء ميسي في السباق"، مضيفاً: "لقد ظُلمنا وكان الأمر إجحافاً". وحسن، الذي خصّص مؤتمره الصحفي قبل المباراة للحديث دعماً لفلسطين، رأى أن حامل اللقب "تلقّى الدعم على كل المستويات".
الوجه الآخر للصورة
لوتيكسييه ليس اسماً عابراً؛ فقد أدار نهائي يورو 2024 واختير أفضل حكم في العالم لعام 2024، ويشير المدافعون عن القرارات إلى أن حكم الفيديو رصد بالفعل مخالفة حقيقية في بناء الهدف الملغى. كما أن مبدأ عدم أحقية الاتحادات في المطالبة برأس الحكم يظل جوهرياً: الشكاوى تُسجَّل وتُراجَع، لكنها ليست حق نقض.
وانقسم المحللون. قال سيمون تشادويك إن "هناك شيئاً غير معتاد بوضوح في الهدف وقرار حكم الفيديو"، متسائلاً لماذا لم يحتسب الحكم الخطأ في الوقت الفعلي. أما المحلل علي الجارني فوصف الأمر بأنه سلسلة قرارات حدّية، قائلاً إنها "كان يمكن أن تُحسم في أي اتجاه، وقد استفادت الأرجنتين من كل الحالات المتساوية".
قلق أوسع
جاءت الأزمة وسط تساؤلات أعم حول ثبات معايير التحكيم في هذا المونديال، وكانت "الجزيرة" من بين من ربطوها بقرار الفيفا السابق بإلغاء إيقاف مهاجم الولايات المتحدة فولارين بالوغون. لكن السؤال الأقرب بالنسبة لمصر أضيق: ماذا ستخلص إليه لجنة الحكام بعد أن تعيد مشاهدة مباراة الأرجنتين.



No comments yet