لأول مرة منذ ثمانية وعشرين عاماً، عاد المنتخب النرويجي إلى نهائيات كأس العالم، لكنه لم يكتفِ بمجرد الحضور، بل صنع واحدة من أكبر مفاجآت النسخة الحالية. فقد بلغت النرويج الدور ربع النهائي لأول مرة في تاريخها الكروي، بعد غياب طويل عن العرس الأكبر امتد منذ مشاركتها الأخيرة عام 1998، وفي قلب هذه الملحمة يقف نجم الهجوم إرلينغ هالاند.
وتحوّل حلم الظهور في المونديال، الذي طالما راود جيلاً كاملاً من النرويجيين، إلى واقع يقترب اليوم من حدود الخيال. فالمنتخب الذي دخل البطولة بعيداً عن دائرة المرشحين الكبار، بات يفرض نفسه بوصفه أحد أبرز مفاجآت النسخة، مدفوعاً بحالة استثنائية يعيشها هدّافه على أكبر المسارح الكروية.
عرض تاريخي أمام البرازيل
في الخامس من يوليو تموز، وعلى أرضية ملعب ميت لايف في مدينة إيست رذرفورد بولاية نيو جيرسي، أطاحت النرويج بالبرازيل حاملة اللقب خمس مرات بنتيجة 2-1 في ثمن النهائي. وسجّل هالاند هدفين في تلك المواجهة ليقود بلاده إلى فوز يدخل التاريخ، فيما شكّل الخروج المبكر للبرازيل أسرع وداع لها عن كأس العالم منذ عام 1990.
وبثنائيته أمام السيليساو، رفع هالاند سلسلة تسجيله في مباريات دولية متتالية إلى أربع عشرة مباراة، ليصل رصيده مع المنتخب النرويجي إلى اثنين وستين هدفاً في إحدى وخمسين مباراة دولية، في أرقام تعكس مكانته المتنامية على الساحة القارية والعالمية.
سبعة أهداف وسباق على الحذاء الذهبي
في أول مشاركة له في نهائيات كأس العالم، وصل هالاند إلى سبعة أهداف خلال أربع مباريات فقط، ليضع اسمه بين متصدري سباق الحذاء الذهبي من أديداس، إلى جانب اثنين من أبرز نجوم اللعبة هما ليونيل ميسي وكيليان مبابي. وأن يزاحم هالاند هذين الاسمين على صدارة قائمة الهدافين في أول ظهور له بالمونديال، إنما يعكس حجم البصمة التي تركها المهاجم النرويجي على مجريات البطولة حتى الآن.
ولم يكن تألق هالاند وليد النهائيات وحدها، فقد كان هدّاف التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم برصيد ستة عشر هدفاً، مسجّلاً في كل مباراة خاضها منتخب بلاده خلال مشوار تأهل مثالي حسمه بالعلامة الكاملة.
وكان هالاند قد أوضح ملامح حلمه في تصريح سابق لمجلة جي كيو حين قال: منذ أن خضت أول مباراة دولية لي عام 2019، ظل هدفي الكبير أن أقود النرويج إلى كأس العالم وكأس أوروبا.
طريق لم يخلُ من العثرات
لم يكن الطريق حتى ربع النهائي مفروشاً بالورود. ففي دور المجموعات، أنهت النرويج مشوارها في المجموعة التاسعة وصيفةً خلف فرنسا، بعد فوزها على العراق والسنغال، وخسارتها أمام الديوك بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد.
وفي الدور الثاني والثلاثين، خطف هالاند هدف الفوز في الدقيقة 86، ليمنح النرويج فوزاً ثميناً على ساحل العاج بنتيجة 2-1، ويقود منتخب بلاده خطوة إضافية نحو المجهول.
موعد مع إنجلترا في ميامي
يوم السبت الموافق الحادي عشر من يوليو تموز 2026، تلتقي النرويج بمنتخب إنجلترا في الدور ربع النهائي بمدينة ميامي، على أن يتأهل الفائز إلى نصف النهائي.
ويتولى الألماني توماس توخيل قيادة المنتخب الإنجليزي، الذي يقف أمام معضلة إيقاف هالاند وترتيب أوراقه الدفاعية بما يكبح خطورة المهاجم النرويجي. ويبدو أن وضع خطة محكمة للحدّ من تأثير هالاند سيكون على رأس أولويات توخيل قبل هذه المواجهة، في ظل الحالة التهديفية التي يمر بها النجم النرويجي منذ انطلاق البطولة.
وتشير الأرقام إلى أفضلية تاريخية لإنجلترا في المواجهات المباشرة، إذ فازت في اللقاءين الوديين السابقين أمام النرويج بنتيجة 1-0 في عامي 2012 و2014، وهي معطيات قد تمنح المنتخب الإنجليزي أفضلية معنوية قبل صافرة البداية في ميامي.
وفي مواجهة توخيل ورجاله، تعوّل النرويج على قائدها وصانع ألعابها مارتن أوديغارد، لاعب آرسنال، الذي يمثل العقل المدبّر لهجمات منتخب بلاده. فقد سجّل أوديغارد تمريرات حاسمة خلال هذا المشوار، وكان الأكثر تمريراً باتجاه هالاند بين جميع زملائه في البطولة، في شراكة باتت مفتاح أحلام النرويج نحو مربع نهائي غير مسبوق.
No comments yet