على ملعب "إيه.تي أند.تي" في أرلينغتون بولاية تكساس، أطاح المنتخب الإسباني بنظيره الفرنسي بثنائية نظيفة مساء أمس، ليحجز مقعده في نهائي كأس العالم، وليحسم ثنائية الجيلين من جديد لصالح لامين يامال في مواجهة كيليان مبابي. الديوك خرجوا من البطولة، وهدّاف النسخة عاد أدراجه صامتاً، فيما يمضي المراهق ابن التاسعة عشرة وحده إلى الموعد الأخير.
ركلة جزاء فتحت البوابة
لم تكن لاروخا بحاجة إلى الكثير. افتتح ميكيل أويارزابال التسجيل من ركلة جزاء في الشوط الأول سكنت شباك مايك مينيان، بعدما احتسبها الحكم السلفادوري إيفان بارتون إثر تدخّل متهوّر من لوكاس دينيه على يامال داخل المنطقة. وفي الشوط الثاني، وقرابة الدقيقة 58، ضاعف بيدرو بورو النتيجة ليضع اللقاء خارج متناول فرنسا تماماً.
أما هجوم الديوك الذي جمع مبابي وأوليسيه وديمبيليه ودوي، فبدا بلا أنياب. لم يسدّد المنتخب الفرنسي كرة واحدة بين القائمين طوال الشوط الأول، ولم تتجاوز حصيلته من الأهداف المتوقّعة عتبة 0.3 وفق إحصاءات ما بعد المباراة. وعلى الجهة المقابلة، أنهى دفاع المدير الفني لويس دي لا فوينتي السهرة كما بدأها: لم تهتزّ شباكه سوى مرة واحدة في البطولة بأكملها.
الثنائية تميل من جديد
المفارقة أن مبابي وصل إلى المربع الذهبي متصدّراً سباق الحذاء الذهبي، بينما جاء يامال بغلّة هادئة من الأهداف. ومع ذلك، حين ضاق الوقت وعلا الرهان، كان المراهق هو صانع الفارق: هو من انتزع ركلة الجزاء التي فتحت البوابة، وهو من غادر الملعب متأهلاً، بينما بقي مبابي بلا أثر يُذكر أمام المرمى.
هكذا يتكرّر ما صار أشبه بقاعدة. في المواجهات الإقصائية من مباراة واحدة، تلك التي لا تحتمل عثرة، لم يتغلّب مبابي على يامال ولو مرة. جاء إلى دالاس هدّافاً للبطولة وأكثر مهاجمي جيله تتويجاً، وخرج منها من الباب ذاته الذي اعتاد يامال أن يوصده في وجهه.
وبين الرجلين فارق سبعة أعوام: مبابي في السادسة والعشرين، ويامال ما زال في التاسعة عشرة. ومع ذلك، كان الأصغر هو من رسم النهاية.
خيط مغاربي إلى النهائي
يحمل تأهّل يامال نكهة خاصة في ربوع الشمال الأفريقي. فالفتى ذو الأصول المغربية والغينية الاستوائية بات على بُعد مباراة واحدة من لقب عالمي بقميص لاروخا. وفي المغرب، حيث تُتابَع خطى الأبناء المنتشرين في منتخبات العالم، لتأهّله وقعٌ خاص، وإن حمل ألوان إسبانيا لا أسود الأطلس.
أما على الضفة الفرنسية، فكانت الليلة أثقل من خسارة عابرة: إنها آخر مباراة إقصائية لديدييه ديشامب على رأس الديوك قبل أن يترك منصبه عقب البطولة، ختامٌ لمشوار طويل من دون أن يبلغ النهائي هذه المرة.
ما ينتظر لاروخا
تنتظر إسبانيا الآن معرفة خصمها في النهائي المقرّر يوم التاسع عشر من يوليو على ملعب "ميتلايف". فمنتخبا إنجلترا والأرجنتين يتواجهان اليوم في نصف النهائي الثاني، والفائز وحده يعبر إلى الموعد الكبير. وإن بلغته لاروخا، فستسعى إلى معادلة إنجاز فيسنتي ديل بوسكي بلقب 2010. أما مبابي، فينتظره صيفٌ آخر وسؤال واحد لم يجد له جواباً بعد: كيف يتخطّى عقدة اسمها يامال؟
No comments yet