بعد الكرة الذهبية، عثمان ديمبيلي على بُعد مباراتين من إنجاز فريد لا يملكه سواه

الكرة الذهبية في جيبه، وثنائية أوروبية متتالية في رصيده، وهاتريك في نصف ساعة أمام النرويج. عثمان ديمبيلي يقترب من جمعٍ نادر للألقاب، وفرنسا تنتظر إسبانيا في نصف نهائي المونديال بدالاس.

في هذه الصفحة

يحمل عثمان ديمبيلي الكرة الذهبية في جيبه، وأربعة أهداف في رصيده بمونديال 2026، وباقة ألقاب لا يملكها سوى تسعة لاعبين آخرين في تاريخ اللعبة. والآن يقف نجم الديوك على بُعد مباراتين من تتويج يجعل عامه الأخير أشبه بالخيال: نصف نهائي أمام إسبانيا يوم الثلاثاء في دالاس، ثم نهائي محتمل قد يمنحه لقباً عالمياً ثانياً، لكن بختمه الشخصي هذه المرة.

عام لا يشبه إلا نفسه

لفهم ما يفعله ديمبيلي في أمريكا الشمالية، لا بد من العودة قليلاً إلى الوراء. ففي 2025 توّج الجناح الفرنسي بالكرة الذهبية على خلفية موسم استثنائي مع باريس سان جيرمان، وفق فيفا وموقع وون فوتبول. ولم يكن ذلك التتويج فردياً معلّقاً في الفراغ، بل جاء مسنوداً بأرقام النادي الباريسي.

ففي نهائي دوري أبطال أوروبا 2025 بميونخ، سحق سان جيرمان إنتر ميلان بخماسية نظيفة، وكان ديمبيلي في قلب المجزرة بصناعته هدفين: تمريرة حاسمة لدويه، وأخرى بينية لكفاراتسخيليا، بحسب شبكة ESPN. أداء صانع لا مسجّل، لكنه ترك بصمته على النتيجة الأعرض في تاريخ نهائيات البطولة القارية.

وفي 2026 كرّر الحلم. إذ احتفظ باريس سان جيرمان بلقب أوروبا بعد تغلّبه على آرسنال بركلات الترجيح في بودابست، ليصبح أول فريق يحتفظ بلقب القارة منذ ريال مدريد في موسم 2016-2017، بحسب ياهو سبورتس. وفي تلك الليلة أدرك ديمبيلي التعادل من ركلة جزاء في الدقيقة 65، قبل أن يُحسم اللقاء من النقطة البيضاء.

هاتريك في نصف ساعة

ثم جاء المونديال ليضع ديمبيلي وحده تحت الضوء. في 26 يونيو/حزيران، افتتحت فرنسا مشوارها بالفوز على النرويج 4-1، وكان الرجل الذي أشعل المباراة هو ديمبيلي بثلاثية كاملة أحرزها في الشوط الأول: الدقيقة 7، ثم 20، ثم 32. هاتريك في نحو نصف ساعة، وواحد من أسرع الهاتريكات في تاريخ كأس العالم، وفق الجزيرة.

الرقم وحده لا يروي القصة كاملة. فالثلاثيات الفرنسية في تاريخ المونديال تكاد تُعدّ على أصابع اليد الواحدة: جوست فونتين مرتين في 1958، وكيليان مبابي في نهائي 2022، والآن عثمان ديمبيلي. صحبة من هذا الطراز لا تُنال بالصدفة.

ولم يتوقف عند هذا الحد. ففي ربع النهائي أمام المغرب يوم 9 يوليو/تموز، عاد ديمبيلي ليضع اسمه على لوحة النتائج مجدداً، إلى جانب مبابي، في فوز الديوك بهدفين نظيفين على أسود الأطلس، ليرفع رصيده في البطولة إلى أربعة أهداف ويضع نفسه بين أبرز هدّافي المونديال قبل بلوغ المربع الذهبي، حسب الجزيرة.

بين العشرة الكبار وما ينتظره في دالاس

ما يجعل مسيرة ديمبيلي مختلفة ليس هدفاً بعينه، بل تراكم الألقاب. فهو أحد عشرة لاعبين فقط في التاريخ جمعوا بين كأس العالم ودوري أبطال أوروبا والكرة الذهبية، بحسب وون فوتبول. كان جزءاً من منتخب فرنسا الذي رفع كأس العالم 2018، لكنه يومها كان وجهاً شاباً في الظل. اليوم هو الوجه نفسه، لكن في الواجهة.

وهنا مربط الفرس. لقب عالمي أول ناله ديمبيلي وهو على أطراف التشكيلة تقريباً؛ أما لقب ثانٍ في 2026، وهو هدّاف بلاده وأحد قادة هجومها، فسيكون قصة أخرى تماماً. قليلة هي السِّير التي تجمع بين ثنائية أوروبية متتالية وكرة ذهبية ومونديال يقوده صاحبه من الأمام.

لكن الطريق ما زال طويلاً، والحسابات مؤجلة. تنتظر فرنسا مواجهة إسبانيا في نصف النهائي يوم الثلاثاء 14 يوليو/تموز بمدينة دالاس، بحسب فيفا. مباراة واحدة تفصل الديوك عن نهائي المونديال، ومباراتان تفصلان ديمبيلي عن تتويج قد يضعه في مكانة يصعب أن يشاركه فيها أحد. والسؤال الوحيد المتبقّي قبل صافرة دالاس: هل يواصل نجم باريس تأليف حكايته حتى النهاية، أم توقفه إسبانيا عند العتبة؟

المصادر

No comments yet