خرج كيليان مبابي من أرضية الملعب في الدقيقة 77 وهو يتحسّس كاحله، لتشتعل علامة استفهام كبيرة في معسكر الديوك قبل أيام قليلة من موقعة مصيرية أمام إسبانيا. استبدله الجهاز الفني بجان فيليب ماتيتا، ثم التقطته الكاميرات جالساً على مقاعد البدلاء وقد لُفّ كيس ثلج حول قدمه اليمنى. والسؤال الذي يشغل الجماهير الآن ليس تفاصيل ربع النهائي، بل جاهزية النجم لموعد دالاس.
كيس الثلج الذي أقلق الجماهير
لم تمرّ لحظة استبدال نجم فرنسا مرور الكرام. فبعد تلقّيه ضربة على الكاحل خلال الفوز على أسود الأطلس بهدفين نظيفين في ربع النهائي، جلس مبابي على المقاعد وقد لُفّ الثلج حول قدمه اليمنى، في مشهد يكفي وحده لرفع منسوب التوتّر لدى أنصار الديوك على منصات التواصل قبل صافرة النهاية بكثير.
لكنّ الصورة الكاملة بدت أقل قتامة مما توحي به اللقطة. غادر صاحب الرقم عشرة أرضية الملعب على قدميه، مصفّقاً للجماهير، ودون أي إشارة إلى ألمٍ حاد أو عرجٍ واضح. وجاء الاستبدال والديوك في موقع مريح على لوحة النتيجة، وهو ما يمنح فرضية القرار الوقائي وجاهةً إضافية.
مبابي يطمئن الجميع بنفسه
لم ينتظر المهاجم طويلاً ليبدّد المخاوف. ففي تصريحات نقلها موقع 'ياهو سبورتس'، قال بعد المباراة بثقة: 'أنا بخير تماماً'، مضيفاً أنّ ماتيتا 'كان أقدر مني على خوض الدقائق الخمس عشرة الأخيرة'.
رسالة واضحة من اللاعب نفسه مفادها أنّ الاستبدال كان أقرب إلى قرار تكتيكي لإراحة ساقيه قبل استحقاق أكبر، منه إلى خروج اضطراري بسبب الإصابة. نبرة تبعث على الاطمئنان، لكنها تظلّ نبرة لاعب متفائل، لا تقرير طبيب يقطع الشكّ باليقين.
لغة المعسكر الفرنسي
جاء الموقف من داخل المنتخب على النغمة ذاتها. مصدر مقرّب من الكتيبة الفرنسية أكّد لشبكة ESPN أنّه 'لا داعي لأي قلق بشأن كاحل كيليان'، في تصريح يغلق الباب أمام سيناريوهات التهويل.
أما المدير الفني ديدييه ديشامب، فتطرّق بدوره، وفق ما نقل موقع 'غول'، إلى واقعة الاستبدال وحالة نجمه في تصريحاته عقب اللقاء، محافظاً على الخط ذاته: لا مبالغة في القلق، ولا استهانة بحجم اللاعب في المشروع.
لماذا يزن كاحل مبابي هذا الثقل؟
يأتي هذا الاهتمام على قدر رمزيّته لأنّ الحديث يدور عن ركيزة الديوك الأولى وقائد رحلتهم نحو اللقب. فقبل خروجه بلحظات، كان مبابي قد وقّع هدفه الثامن في المونديال، بعدما مهّد قبل ذلك بستّ دقائق لهدف عثمان ديمبيلي. أرقام تختصر مركزيّته في منظومة المدرب الهجومية.
ولهذا الهدف الثامن قيمة مضاعفة، إذ رفع مبابي إلى صدارة سباق الحذاء الذهبي جنباً إلى جنب مع ميسي. صراع فردي على لقب الهدّاف يمنح جاهزيّته البدنية بُعداً إضافياً: غياب لاعب بهذا الوزن عن نصف النهائي لن يُربك حسابات فرنسا فحسب، بل قد يُجمّد مطاردته للجائزة الفردية أيضاً.
العدّ التنازلي نحو دالاس
تنتظر فرنسا موعداً ثقيلاً أمام إسبانيا في نصف النهائي، يوم الثلاثاء 14 يوليو/تموز على ملعب 'إيه.تي آند تي' في مدينة دالاس. مواجهة من العيار الثقيل، لا تحتمل أن يخوضها الديوك منقوصين من أمضى أسلحتهم.
وتلعب عقارب الساعة لصالح الديوك في هذه المعادلة، إذ تمنح الأيام الفاصلة عن الموعد الطاقم الطبي هامشاً معقولاً للتعامل مع الكاحل إن استدعى الأمر، وهو ترف لا يتوفّر دائماً في المراحل الحاسمة من البطولات الكبرى. وفي المقابل، يملك ديشامب في ماتيتا بديلاً دخل مكان نجمه دون أن تهتزّ منظومة الفريق، حتى وإن بقي الرهان الأول على عودة صاحب الرقم عشرة.
حتى تلك اللحظة، تبقى جاهزية مبابي ملفاً مفتوحاً. كل المؤشرات تصبّ في خانة الاطمئنان: كلماته، لغة جسده، وطمأنة المعسكر من حوله. لكنّ الإجابة القاطعة لن تُحسم قبل أن يعلن ديشامب قائمته النهائية للمباراة، وسيبقى ظهور اسم مبابي في التشكيلة الأساسية هو الردّ الوحيد الكفيل بإغلاق الملف نهائياً.
وحتى ذلك الحين، يعدّ أنصار الديوك الأيام الفاصلة، وعيونهم معلّقة على كاحل نجمهم.

No comments yet