موعد على أكتاف العمالقة في أتلانتا
تجمع مدينة أتلانتا الأمريكية قطبين من عمالقة الكرة العالمية، حين يلتقي منتخبا إنجلترا والأرجنتين مساء الأربعاء 15 يوليو/تموز على ملعب مرسيدس بنز، ضمن الدور نصف النهائي لكأس العالم 2026. الفائز يخطف بطاقة النهائي المقرر يوم 19 من الشهر ذاته. أما الخاسر، فيودّع الحلم على بُعد خطوة واحدة من قمة العالم.
يلتقي بذلك منتخبان يُصنَّفان بين أثقل أوزان البطولة، على أرض محايدة في قلب الولايات المتحدة، حيث يتحوّل ملعب مرسيدس بنز إلى مسرح لأحد أكبر لقاءات النسخة الحالية.
تنطلق صافرة البداية عند الساعة الثالثة عصرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أي الثامنة مساءً بتوقيت بريطانيا. مواجهة تختصر عناوين البطولة كلها في تسعين دقيقة، وربما أكثر. أسماء كبيرة، وتاريخ أكبر، ورهان لا يقبل القسمة على اثنين.
طريقان وعرة إلى المربع الذهبي
بلغ المنتخبان هذه المحطة من البوابة نفسها: الوقت الإضافي. تغلّبت إنجلترا على النرويج بهدفين مقابل هدف بعد أشواط إضافية في ربع النهائي، وكان جود بيلينغهام بطل اللقاء بلا منازع. أدرك النجم الشاب التعادل في الوقت المحتسب بدل الضائع من الشوط الأول، ثم عاد ليخطف هدف الفوز مطلع الوقت الإضافي، ويقود بلاده إلى نصف النهائي.
أما الأرجنتين، فتغلّبت على سويسرا بثلاثية مقابل هدف احتاجت فيها إلى الوقت الإضافي. وقّع خوليان ألفاريز على الهدف الأبرز بتسديدة صاروخية من مسافة بعيدة، فيما سجّل أليكسيس ماك أليستر ولاوتارو مارتينيز بقية الثلاثية.
وفي الحالتين، كانت الأشواط الإضافية شاهدة على شخصية منتخبين يرفضان الاستسلام، وهو ما ينذر بمواجهة لا تُحسم بسهولة مساء الأربعاء.
ميسي في محطته الأخيرة
يحمل هذا اللقاء نكهة الوداع. فليونيل ميسي، قائد راقصي التانغو وبطل مونديال 2022، يخوض على الأرجح آخر نسخة من كأس العالم في مسيرته، وقد تكون مباراة أتلانتا إحدى محطاته الختامية على أكبر مسرح كروي في الكوكب.
وداع بهذا الحجم لا يمرّ مرور الكرام. فالرجل الذي رفع كأس العالم في قطر قبل أربعة أعوام يدرك أن الطريق إلى نهائي جديد يمرّ عبر إنجلترا، وأن كل مباراة قد تكون الأخيرة تزيد الرهان اشتعالًا.
الأرقام وحدها تروي حكاية الأسطورة. سجّل ميسي ثمانية أهداف في هذه البطولة، ليعتلي صدارة قائمة الهدّافين بالتساوي مع الفرنسي كيليان مبابي. وفي سجلّ كأس العالم عبر التاريخ، يملك النجم الأرجنتيني الرقم القياسي في عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة معًا. أمام إنجلترا، تنتظره فرصة جديدة لإضافة سطر آخر إلى سيرة استثنائية.
بيلينغهام وعقدة غائبة منذ 1966
في الضفة المقابلة، يقود جود بيلينغهام هجوم الأسود الثلاثة بثقة الكبار. سجّل النجم الإنجليزي ستة أهداف في البطولة، وقدّم عرضين متتاليين حسم فيهما مباراتين في الوقت الإضافي، ليصبح ملهم منتخب بلاده وصاحب الكلمة الأخيرة في اللحظات الحاسمة.
لم يكتفِ النجم الإنجليزي بحمل شارة النجومية، بل تحوّل إلى صمام أمان يظهر حين تشتدّ الحاجة، تمامًا كما فعل أمام النرويج حين انتشل منتخبه من حافة الخروج.
خلف اسمه يقف حلم يراود الجماهير الإنجليزية منذ ستة عقود. فالمنتخب الإنجليزي يطارد التأهّل إلى أول نهائي لكأس العالم منذ عام 1966، ذلك العام الذي رفع فيه اللقب على أرضه. المشوار بات قريبًا، لكن العقبة الأخيرة تحمل اسمًا من عيار ثقيل، ورجلًا اسمه ميسي.
تاريخ ملتهب ينتظر فصلًا جديدًا
لا تحتاج مواجهة إنجلترا والأرجنتين إلى مقدّمات. فبين المنتخبين ذاكرة طويلة من اللقاءات المشحونة على مسرح كأس العالم، أبرزها مواجهتا 1986 و1998 اللتان رسّختا الطابع العاطفي لهذه المنافسة عبر الأجيال.
تختلف الأجيال وتتبدّل الأسماء، لكن وقع اسم اللقاء يبقى واحدًا في وجدان جماهير البلدين. واليوم يحمل الموعد بُعدًا إضافيًا، إذ يضع أسطورة في خريف مسيرتها أمام نجم في ريعان تألّقه.
هنا لا مجال للحديث عن أفضلية رقمية أو حسابات ماضية، بل عن قصة كروية مثقلة بالدراما، تُكتب من جديد مساء الأربعاء وعلى أرض محايدة بعيدًا عن ضغط الجمهور المحلي. من يصمد تسعين دقيقة، وربما أكثر، يضع قدمًا في نهائي المونديال. ويبقى السؤال معلّقًا حتى صافرة النهاية: هل يمدّد ميسي حلم الوداع بلقب جديد، أم يكسر بيلينغهام عقدة الستة عقود ويعيد إنجلترا إلى منصة لم تصعدها منذ 1966؟
No comments yet