الفايكنغ يستعد لأكبر موعد في تاريخه وسط تبديل الفندق ووعكة تطارد اللاعبين

الفايكنغ يستعد لأكبر موعد في تاريخه وسط تبديل الفندق ووعكة تطارد اللاعبين

غادر المنتخب النرويجي فندقه بعد ليلة واحدة بسبب ضجيج الإنشاءات، وطاردت وعكة صحية لاعبيه منذ افتتاح البطولة. وقبل أول ربع نهائي مونديالي في تاريخه أمام إنجلترا، خرج طبيب المنتخب ليطمئن الجميع بأن الصفوف باتت مكتملة.

في هذه الصفحة

على بُعد خطوة واحدة من أكبر مباراة في تاريخه، يعيش المنتخب النرويجي أيامًا مضطربة بعيدًا عن العشب الأخضر. فالفايكنغ الذين عادوا إلى كأس العالم لأول مرة منذ نسخة فرنسا 1998، يستعدون لخوض أول ربع نهائي مونديالي في مسيرتهم كلها أمام إنجلترا، غير أنّ التحضيرات لم تجرِ على النحو الهادئ الذي كان يحلم به ستالي سولباكن ورجاله في الساعات الفاصلة عن الموعد الأهم.

جيلٌ انتظر ربع قرن ليعود إلى المسرح الأكبر، وحين وصل أخيرًا إلى عتبة التاريخ، اعترضت طريقه تفاصيل صغيرة كان يمكن أن تمرّ دون أن يلحظها أحد في مباراة عادية، لكنها تتضخّم حين يكون المقابل مقعدًا في نصف نهائي كأس العالم. فندقٌ هُجر بعد ليلة واحدة، ووعكة صحية طاردت الكتيبة منذ صافرة الافتتاح. هكذا كان الطريق.

ليلة واحدة تكفي.. النرويج تهجر مقرّها

لم يقضِ المنتخب النرويجي سوى ليلة واحدة في فندق “دالمار” بمدينة فورت لودرديل، قبل أن يتّخذ قرارًا لافتًا بتبديل مقر إقامته بالكامل على بُعد أيام قليلة من مواجهة إنجلترا، وفق ما ذكرت شبكة “ياهو سبورتس”. السبب؟ ضجيج أعمال الإنشاءات المتواصلة خارج المبنى، الذي حرم اللاعبين من الهدوء والراحة اللذين يحتاجهما أي منتخب قبل موقعة بهذا الوزن.

قد يبدو الأمر تفصيلًا هامشيًا للوهلة الأولى، لكنّ حسابات كرة القدم في الأدوار الإقصائية لا تعرف التفاصيل الهامشية. ساعات النوم، وهدوء غرفة الاستشفاء، وتركيز اللاعب في الليلة السابقة للمباراة، كلها عناصر يقيسها الجهاز الفني بدقة، ولذلك فضّل النرويجيون التحرّك سريعًا بدل المجازفة بأي خلل في الروتين.

أوديغارد يطمئن الجميع

لم يهرب قائد المنتخب مارتن أوديغارد من السؤال حين طُرح عليه، بل تولّى شرح الخطوة بنفسه بلا مواربة. قال: “كانت هناك بعض الأمور التي كان يمكن أن تكون أفضل، وقد أصلحناها. الهدف فقط أن نجهّز أنفسنا على أكمل وجه لمباراة مهمة”.

كلماتٌ حملت رسالة ثقة أكثر منها قلقًا. فالقائد الذي يقود جيلًا يحلم بكتابة التاريخ اختار أن يقدّم المسألة بوصفها سعيًا إلى الكمال، لا هروبًا من أزمة. رسالةٌ إلى الداخل قبل الخارج: كل شيء تحت السيطرة، ولا مكان للذرائع قبل أكبر امتحان خاضته هذه المجموعة معًا.

وعكة تطارد الكتيبة منذ الافتتاح

لم تكن مشكلة الفندق وحدها ما شغل بال المدير الفني. فقد غاب يورغن ستراند لارسن عن المباراة الافتتاحية للنرويج في البطولة بسبب الحمّى، فيما جلس ماركوس هولمغرين بيدرسن خارج التشكيلة في مواجهة ثمن النهائي التي تغلّب فيها الفايكنغ على البرازيل، بعدما شعر بالتوعّك صباح اللقاء، بحسب موقع “غول”.

ولم يُخفِ سولباكن الأمر أو يتهرّب منه. تحدّث المدرب عن “بعض السعال والبحّة” التي انتشرت متفرّقة بين اللاعبين، وأرجعها إلى الإرهاق البدني الناجم عن التنقّل الطويل عبر أرجاء الولايات المتحدة، تلك الضريبة التي تدفعها كل المنتخبات في مونديال يمتد عبر قارة بأكملها ويفرض ساعات طيران وفوارق توقيت لا تنتهي.

أن يخسر منتخب لاعبًا أو اثنين لأيام معدودة أمرٌ محتمل في أي بطولة طويلة، لكنّ توقيت هذه الوعكة، وتزامنها مع أخطر مراحل الطريق، منحها حجمًا أكبر من حقيقتها.

طبيب المنتخب يحسم الجدل

ومع اقتراب صافرة ربع النهائي، جاءت الكلمة الفصل من طبيب المنتخب أولا ساند، الذي بدّد الشكوك بجملة واحدة قاطعة: “جميع اللاعبين بصحة جيدة الآن”، وفق ما نقلت “فوكس سبورتس”.

بهذا الإعلان، طوى المنتخب النرويجي صفحتي الفندق والفيروس معًا، ودخل أكبر اختبار في تاريخه بقائمة مكتملة وصفوف خالية من الأعذار. لم يعد أمام الفايكنغ ما يتذرّعون به إن جاءت النتيجة على غير ما يشتهون.

يبقى السؤال الأكبر معلّقًا حتى صافرة البداية: هل تتحوّل مشتّتات الأيام الماضية إلى وقود إضافي يشحن مجموعةً تكتب فصلًا جديدًا في تاريخها، أم تُثقل كاهل جيل يقف على عتبة التاريخ أمام إنجلترا؟ الإجابة وحدها كفيلة بأن تقول إن كانت هذه مجرّد مطبّات عابرة في الطريق، أم بداية قصة أكبر.

المصادر

No comments yet