غياب مانزامبي وجدار ياكين يرسمان ملامح موقعة الأرجنتين وسويسرا في ربع النهائي

غياب مانزامبي وجدار ياكين يرسمان ملامح موقعة الأرجنتين وسويسرا في ربع النهائي

حامل اللقب يقوده ميسي المتوهّج المتصدّر لسباق الحذاء الذهبي، وسويسرا تبلغ ربع النهائي بعد 72 عامًا لكنها تفقد نجمها الشاب مانزامبي. قراءة تكتيكية في مفاتيح المواجهة على ملعب آروهيد بكانساس سيتي.

في هذه الصفحة

يخوض المنتخب الأرجنتيني، حامل اللقب، مساء اليوم مواجهةً حاسمة أمام سويسرا على ملعب آروهيد في مدينة كانساس سيتي، ضمن الدور ربع النهائي لكأس العالم 2026، في لقاء يضع هجوم ليونيل ميسي المتوهّج وجهًا لوجه أمام واحدة من أكثر الكتل الدفاعية انضباطًا في البطولة.

الأرقام تميل بوضوح لصالح راقصي التانغو. لكن المعركة التكتيكية أعقد بكثير من فارق الأفضلية على الورق.

طريقان متناقضان إلى ربع النهائي

تصدّر المنتخب الأرجنتيني مجموعته بالعلامة الكاملة (تسع نقاط)، بعد فوزه على الجزائر بثلاثية نظيفة، وعلى النمسا بثنائية، وعلى الأردن بثلاثة أهداف مقابل هدف. ثم تجاوز الرأس الأخضر 3-2 في دور الـ32 بمدينة ميامي، قبل أن يصنع ريمونتادا مذهلة أمام مصر في ثمن النهائي بأتلانتا. كان متأخّرًا بهدفين نظيفين قبل 11 دقيقة من نهاية الوقت الأصلي، ثم قلب الطاولة وفاز 3-2. سجّل كريستيان روميرو برأسه من عرضية ميسي في الدقيقة 79، وأضاف ميسي الهدف الثاني في الدقيقة 84، قبل أن يخطف إنزو فيرنانديز هدف الفوز برأسه في الدقيقة 92 من الوقت بدل الضائع، من دون حاجة إلى وقت إضافي.

على الضفة الأخرى، مضت سويسرا في طريق أهدأ لكنه أشدّ صلابة. تغلّبت على الجزائر بثنائية نظيفة في فانكوفر عبر بريل إيمبولو ودان ندوي، بعد تمريرة حاسمة من مانزامبي، ثم تعادلت سلبيًا مع كولومبيا في ثمن النهائي قبل أن تحسم التأهّل بركلات الترجيح 4-3. هذا أول بلوغ سويسري لربع نهائي المونديال منذ عام 1954، أي بعد فجوة امتدّت 72 عامًا، وفق موقع كي إس إتش بي وشبكة أوبتا، وأول مرة يحقّق فيها المنتخب فوزين متتاليين في الأدوار الإقصائية بتاريخه في كأس العالم.

واللافت أن سويسرا هي المنتخب الوحيد بين كل المشاركين في نسخة 2026 الذي لم يتأخّر في النتيجة في أي لحظة طوال مشواره، من التصفيات حتى النهائيات، بحسب أوبتا.

هجوم ميسي أمام الجدار السويسري

كل الأنظار على ميسي. النجم الأرجنتيني، البالغ 39 عامًا، يتصدّر سباق الحذاء الذهبي برصيد ثمانية أهداف في خمس مباريات، وأصبح أول لاعب يسجّل في ست مباريات إقصائية متتالية في تاريخ كأس العالم، وفق أوبتا. سلسلة تهديف منتخبه لم تنقطع منذ 14 مباراة.

والتحدّي الأكبر أمام المدير الفني ليونيل سكالوني تفكيك كتلةٍ سويسرية منظّمة لم يتقدّم عليها أي منافس منذ انطلاق مشوارها. لكن المعادلة ليست في اتجاه واحد. فرغم قوّته الهجومية، يعاني دفاع الأرجنتين هشاشةً واضحة في الأدوار الإقصائية: استقبلت شباكه أهدافًا من 56% من التسديدات على المرمى التي واجهها في مباراتَي خروج المغلوب (خمسة أهداف من أصل تسع تسديدات)، وهي من أعلى معدلات استقبال الأهداف بين المنتخبات المتبقية، وفق أوبتا. وأمام هجوم سويسري يقوده إيمبولو وندوي وروبن فارغاس، قد يكون هذا هو المدخل الأوضح لإرباك حامل اللقب.

سيواجه سكالوني قرارًا في الخط الأمامي: اختيار خوليان ألفاريز أو لاوتارو مارتينيز إلى جانب ميسي. ويدخل المعسكر الأرجنتيني اللقاء من دون أي غيابات، بقائمة مكتملة من 26 لاعبًا، وفق إي إس بي إن.

فراغ مانزامبي.. كم تخسر سويسرا؟

الضربة الأقسى للمدرب مراد ياكين اسمها يوهان مانزامبي. الموهبة البالغة 20 عامًا، لاعب فرايبورغ، غائبة رسميًا بسبب إصابة في الركبة حرمته أيضًا من مباراة كولومبيا. قال ياكين بصراحة: «إصابة يوهان مانزامبي تؤلمنا بشدة. كانت صدمة حقيقية... لا يستطيع اللعب»، وفق بي إن سبورتس. ومانزامبي هو أصغر لاعب يصل إلى خمس مساهمات تهديفية (ثلاثة أهداف وصناعة هدفين) في مونديال واحد منذ 1966.

والغياب لا يتوقّف عنده. فقد تدرّب ميشيل آيبيشر ولوكا ياكيز بشكل منفرد، ما يضيف علامات استفهام حول جاهزية الوسط السويسري، وفق إي إس بي إن. يبقى العبء الأكبر إذًا على غرانيت تشاكا، الذي يتصدّر البطولة في التمريرات الخارقة نحو الثلث الأخير (50 تمريرة)، وعلى الظهير الأيسر ريكاردو رودريغيز صاحب الـ31 مشاركة في البطولات الكبرى منذ 2014. وهما وحدهما من تشكيلة سويسرا الحالية شاركا في خسارة 2014 أمام الأرجنتين.

وإذا امتدّ اللقاء إلى ركلات الترجيح، فقد أثبتت سويسرا أعصابًا باردة بحسمها مواجهة كولومبيا 4-3، بينما تملك الأرجنتين سلاح الكرات الثابتة الذي جاء منه هدفا روميرو وفيرنانديز أمام مصر.

بين التحكيم والتوقّعات

أثار تعيين الحكم البرتغالي جواو بينيرو جدلًا في المعسكر الأرجنتيني. فالرجل سبق أن ألغى احتساب ركلة جزاء بداعي لمسة يد لجواو نيفيز في مواجهة بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان بنصف نهائي دوري أبطال أوروبا، كما سبق أن أدار مباراة سويسرية في الدور الأول (الفوز 4-1 على البوسنة)، وفق بي إن سبورتس.

في سوق الرهانات، الكفّة مائلة بشدّة. الأرجنتين مرشّحة عند نحو -145، وسويسرا بين +450 و+500، والتعادل عند +250، بحسب سي بي إس سبورتس. وتشير أرقام درافت كينغز إلى أن 85% من الرهانات و91% من الأموال ذهبت للأرجنتين قبل 24 ساعة من الانطلاق.

أما التوقّعات فتميل للأرجنتين مع ترجيح كثرة الأهداف. نموذج أوبتا يمنح الأرجنتين 57.7% للفوز في زمن المباراة الأصلي (سويسرا 18%، والتعادل 24.3%)، و70.5% للتأهّل عمومًا. ويذهب خبير سي بي إس سبورتس مارتن غرين، صاحب سجل 19 توقّعًا صحيحًا مقابل 7 في هذه البطولة، إلى ترجيح تجاوز حاجز 2.5 هدف، استنادًا إلى هشاشة دفاع الأرجنتين أمام هجوم سويسري لا يُستهان به. وتبقى هذه قراءات ترجيحية لا نتائج محسومة.

يبقى السؤال المعلّق: هل تكفي صلابة سويسرا، التي لم تُهزم أمام الأرجنتين في سبع مواجهات تاريخية (خمسة انتصارات وتعادلان)، لكبح جماح ميسي؟ الإجابة تنتظر صافرة البداية على أرضية آروهيد.

المصادر

No comments yet